ابن حزم

156

المحلى

طاوس وعطاء ومجاهد ومعاذ الله أن يظن بأحد منهم تبديل عمود الدين * فان هبطوا إلى تابعي التابعين ، فما يجوز شئ من ذلك على سفيان الثوري وابن جريج الا جاز مثله على مالك ، فماله على هذين فضل ، لا في علم ولا في ورع ، ومعاذ الله أن يظن بأحد منهم شئ من هذا * فان رجعوا إلى الولاة ، فان الولاة ، على مكة والمدينة والكوفة إنما كانوا ينفذون من الشام من عهد معاوية إلى صدر زمان أبي حنيفة وسفيان ومالك ، ثم من الأنبار وبغداد في باقي أيام هؤلاء ، فلا يجوز شئ من ذلك على والى مكة والكوفة الا جاز مثله على والى المدينة ، وكلها قد وليها الصالح والفاسق ، كالحجاج ، وحبيش ( 1 ) بن دلجة وطارق ( 2 ) وخالد القسري وما هنالك من كل من لا خير ، فما جاز من ذلك عليهم بمكة والكوفة فهو جائز عليهم بالمدينة سواء سواء * بل الآمر أقرب إلى الامتناع بمكة ، لان وفود جميع أهل الأرض يردونها ( 3 ) كل سنة ، فما كان ليخفى ذلك أصلا على الناس ، وما قال هذا أحد قط والحمد لله * فان رجعوا إلى الروايات ، فالروايات كما ذكرنا متقاربة إلا قول أبي حنيفة المشهور في الإقامة ، فما جاءت به قط رواية * وليس هذا من المد والصاع والوسق في شئ ، لان كل مد أو قفيز أحدث بالمدينة وبالكوفة فقد عرف ، كما عرف بالمدينة مد هشام الذي أحدث والمد الذي ذكره مالك في موطئه : ان الصاع هو مد وثلث بالمد الآخر ، وكمد أهل الكوفة الحجاجي ، وكصاع عمر بن الخطاب ، ولا

--> ( 1 ) الحجاج معروف وحبيش بن دلجة وطارق بن عمرو أخبارهما في تاريخ الطبري ( ج 7 ص 84 و 85 و 190 و 197 و 202 و 205 ) ( 2 ) هو خالد بن عبد الله القسري - بفتح القاف واسكان السين المهملة - وفى الأصل ( القشيري ) وهو تصحيف وأخباره في الطبري والأغاني والتهذيب ( 3 ) في الأصل ( يودونها ) وهو خطأ *