ابن حزم
138
المحلى
الصلاة ، وكلفة في الأسحار والظلمة والزحمة ( 1 ) والهواجر الحارة وفى المطر والبرد ، فلو كان فضل هذا العمل الزائد منسوخا لم يخل ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما أن تكون صلاتها في المسجد والمصلى مساوية لصلاتها في بيتها ، فيكون هذا العمل كله لغوا وباطلا ، وتكلفا وعناء ولا يمكن غير ذلك أصلا ، وهم لا يقولون بهذا ، أو تكون صلاتها في المساجد والمصلى منحطة الفضل عن صلاتها في بيتها كما يقول المخالفون ، فيكون العمل المذكور كله اثما حاطا من الفضل ولابد ، إذ لا يحط من الفضل في صلاة ما عن تلك الصلاة بعينها عمل زائد إلا وهو محرم ، ولا يمكن غير هذا ، وليس هذا من باب ترك أعمال مستحبة في الصلاة ، فيحط ذلك من الاجر لو عملها ، فهذا لم يأت باثم لكن ترك أعمال بر ، وأما من عمل عملا تكلفه في صلاته فأتلف بعض أجره الذي كان يتحصل له لو لم يعمله ، وأحبط بعض عمله : فهذا عمل محرم بلا شك ولا يمكن غير هذا ، وليس في الكراهة اثم أصلا ، ولا احباط عمل ، بل فيه ( 2 ) عدم الاجر والوزر معا ، وإنما الاثم إحباط على الحرام فقط ( 3 ) * وقد اتفق جميع أهل الأرض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنع النساء قط الصلاة معه في مسجده إلى أن مات عليه السلام ، ولا الخلفاء الراشدون بعده ، فصح أنه عمل غير منسوخ ، فإذ لا شك في هذا فهو عمل بر ، ولولا ذلك ما أقره عليه السلام ، ولا تركهن يتكلفنه بلا منفعة ، بل بمضرة ، وهذا العسر والأذى ، لا النصيحة ، وإذ لاشك في هذا فهو الناسخ وغيره المنسوخ . هذا لو صح ذانك الحديثان ، فكيف وهما لا يصحان * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة :
--> ( 1 ) الزحمة الزحام وهي فصيحة ( 2 ) الأحسن أن يكون ( فيها ) ( 3 ) كذا في الأصل