ابن حزم

135

المحلى

بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) . فما اتين قط بفاحشة مبينة ولا ضوعف لهن العذاب والحمد لله رب العالمين . وكقوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) فلم يؤمنوا فلم يفتح عليهم . * وما نعلم احتجاجا أسخف من احتجاج من يحتج بقول قائل : لو كان كذا : لكان كذا : على ايجاب ما لم يكن ، الشئ الذي لو كان لكان ذلك الآخر * ووجه ثان : وهو أن الله تعالى قد علم ما يحدث النساء ، ومن أنكر هذا فقد كفر فلم يوح قط إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بمنعهن من أجل ما استحدثنه ، ولا أوحى تعالى قط إليه : أخبر الناس إذا أحدث النساء فامنعوهن من المساجد ، فإذ لم يفعل الله تعالى هذا فالتعلق بمثل هذا القول هجنة وخطأ * ووجه ثالث : وهو أننا ما ندري ما أحدث النساء مما لم يحدثن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شئ أعظم في احداثهن من الزنا ، فقد كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجم فيه وجلد ، فما منع النساء من أجل ذلك قط ، وتحريم الزنا على الرجال كتحريمه على النساء ولا فرق ، فما الذي جعل الزنا . سببا يمنعهن من المساجد ؟ ! ولم يجعله سببا إلى منع الرجال من المساجد ؟ ! هذا تعليل ما رضيه الله تعالى قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم * ووجه رابع : وهو أن الاحداث إنما هو لبعض النساء بلا شك دون بعض ، ومن المحال منع الخير عمن لم يحدث من أجل من أحدث ، إلا أن يأتي بذلك نص من الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فيسمع له ويطاع ، وقد قال تعالى : ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . * ووجه خامس : وهو أنه إن كان الاحداث سببا إلى منعهن من