ابن حزم
109
المحلى
وهو أن عمرو بن دينار رواه عن عطاء عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن عطاء عن أبي هريرة انه أفتي به فحدث به على كل ذلك * ثم لو لم يأت حديث أبي هريرة أصلا لكان في حديث ابن سرجس وابن بحينة وابن عباس كفاية لمن نصح نفسه ولم يتبع هواه في تقليد ( 1 ) من لا يغني عنه من الله شيئا . ونصر الباطل بما أمكن من الكلام الغث * فكيف وقد روينا بأصح طريق عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كلاهما عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ، ولا تسرعوا ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ( 2 ) فهذا فرض للدخول مع الامام كيفما وجد ، وتحريم للاشتغال بشئ عن ذلك ( 3 ) * واعترض بعضهم في حديث ابن سرجس وابن بحينة بضحكة أخرى ، وهي أن قال : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنكر عليه أن يصليهما مختلطا بالناس ! ! * قال علي : وهذا كذب مجرد ، ومجاهرة سمجة لان في الحديث نفسه أنه لم يصلهما ( 4 ) إلا خلف الناس في جانب المسجد ، كما يأمرون من قلدهم ( 5 ) في باطلهم فكيف ولو لم يكن هذا لكان مما يوضح كذب هذا القائل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بأي الصلاتين اعتددت ؟ أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا ؟ : ) و ( أتصلي الصبح أربعا ؟ : ) لان من الباطل الممتنع أن يقول له ( 6 ) النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول وهو لم ينكر عليه إلا صلاته الركعتين مختلطا بالناس ومتصلا بهم ! ( 7 ) فيسكت
--> ( 1 ) في اليمنية ( في تعليل ) وهو خطأ ( 2 ) الحديث في مسلم ( ج 1 : 167 و 168 ) بألفاظ تؤدى هذا المعنى ، وأما اللفظ الذي هنا فإنه يحتاج إلى بحث عنه ( 3 ) في اليمنية ( من ذلك ) وما هنا أحسن ( 4 ) في اليمنية ( في الحديث نفسه أمر لمن يصليها ) وهو خطأ ( 5 ) في المصرية ( قلده ) وفى اليمنية ( قلدوه ) وكلاهما خطأ ظاهر ( 6 ) كلمة ( له ) محذوفة من اليمنية ( 7 ) قوله ومتصلا بهم سقط من اليمنية *