ابن حزم

101

المحلى

والنص قد صح بالنهي عن الصلاة في هذه المواضع ! * فان عجز عن اتمام القيام أو الركوع أو السجود أو القبلة في الأحوال التي ذكرنا ففرض عليه النزول إلى الأرض والصلاة كما أمر ، إلا من ضرورة تمنعه من النزول ، من خوف على نفسه أو ماله ، فليصل كما هو كما يقدر ، قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) وقال تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) وقال تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * 305 مسألة ومن تعمد ترك الوتر حتى طلع الفجر الثاني فلا يقدر على قضائه أبدا . فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبدا متى ما ذكره ، ولو بعد أعوام * برهان ذلك ما قد ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الوتر ركعة من آخر الليل ) * حدثنا حمام ثنا ابن المفرج عن ابن الاعرابي عن الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا طلع الفجر فقد ذهبت كل صلاة الليل والوتر ، فأوتروا قبل أن تصبحوا ( 1 ) *

--> ( 1 ) روى أبو داود ( ج 1 : ص 539 ) والترمذي ( ج 1 : ص 93 ) والمروزي في الوتر ( ص 138 ) والحاكم ( ج 1 : ص 301 ) كلهم من طريق ابن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ( بادروا الصبح بالوتر ) ولفظ الحاكم ( بادروا بالوتر قبل الصبح ) وصححه الترمذي والحاكم والذهبي ورواه أيضا مسلم في صحيحه باللفظ الأول ( ج 1 ص 208 ) والبيهقي ( ج 2 : ص 478 ) من طريق عبد الله بن شقيق عن ابن عمر . واما الرواية التي هنا - رواية عبد الرزاق - فقد رواها الترمذي من طريقه ( ج 1 : ص 94 ) وقال ( سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ ) وسليمان بن موسى هو الأموي الأشدق فقيه أهل الشأم ثقة صحيح الحديث ، وقد روى البيهقي هذا الحديث ( ج 2 ص 478 ) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج ( أخبرني سليمان بن موسى ثنا نافع ان ابن عمر كأن يقول : من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الوتر قبل الفجر ) . فهذه الرواية المبينة المفسرة مع الروايات السابقة تدل عندي على أن الحديث المرفوع الذي هنا إنما هو من قول ابن عمر ، قاله استنباطا من الحديثين المرفوعين في الامر بجعل الوتر آخر صلاة الليل وبالأمر بمبادرة الصبح بالوتر ، وأن من جعله مرفوعا فقد وهم أو سهى . والله أعلم