ابن حزم
365
المحلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشرب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم : اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه فوالله ما علمته إلا يحب الله ورسوله فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك سنته ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين ثم جلد عمر أربعين صدرا من إمارته ثم جلد عثمان الحدين كليهما ثمانين وأربعين ثم أثبت معاوية الحد ثمانين * قال أبو محمد رحمه الله : فمن تعلق بزيادة عمر رضي الله عنه ومن زادها معه على وجه التعزير وجعل ذلك حدا واجبا مفترضا فيلزمه أن يحرق بيت بائع الخمر ويجعل ذلك حدا مفترضا لان عمر فعله وأن ينفى شارب الخمر أيضا ويجعله حدا واجبا لان عمر فعله ، فان قال قد قال عمر : لا أغرب بعده أحدا قيل وقد جلد عمر أربعين وستين في الخمر بعد أن جلد الثمانين بأصح اسناد يمكن وجوده ، ويلزمهم أن يحلقوا شارب الخمر بعد الرابعة كما فعل عمر فلا يحدونه أصلا ، ويلزمهم ان يوجبوا جلد ثمانين أيضا ولا بد على من فضل عليا على أبي بكر أو على عمر أو على من فضل عمر على أبي بكر لان عمر وعليا قالا ذلك بحضرة الصحابة ويلزمهم أن يجلد حدا واجبا كل من كذب على الله تعالى وعلى القرآن والا فقد تناقضوا بالباطل فظهر فساد قولهم * قال أبو محمد رحمه الله : وصح بما ذكرنا أن القول بجلد أربعين في الخمر هو قول أبي بكر . وعمر . وعثمان . وعلي . والحسن بن علي . وعبد الله بن جعفر بحضرة جميع الصحابة رضي الله عنهم ، وبه يقول الشافعي . وأبو سليمان . وأصحابهما : وبه نأخذ وبالله تعالى التوفيق * 2288 مسألة هل يقتل شارب الخمر بعد أن يحد فيها ثلاث مرات أم لا ؟ قال أبو محمد رحمه الله : ( 1 ) اختلف الناس في شارب الخمر يحد فيها ثم يشربها
--> ( 1 ) وجد في هامش نسخة رقم 14 زيادة غير موجودة في بقية النسخ وهاك نصها * قال أبو محمد رحمه الله : الخمر حرام بنص القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماع الأمة فمن استحلها ممن سمع النص في ذلك وعلم بالاجماع فهو كافر مرتد حلال الدم والمال فاما القرآن فقوله تعالى : ( إنما الخمر ) إلى قوله تعالى : ( فاجتنبوه ) فامر تعالى باجتناب الرجس جملة وأخبر تعالى أن الخمر من الرجس ففرض اجتنابها لان أوامر الله تعالى على الفرض حتى يأتي نص آخر يبين أنه ليس فرضا ، وقال تعالى : ( إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق ) فنص تعالى على تحريم الاثم وقال تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ) فصح أن الاثم حرام وأن في الخمر اثما وأن مواقعها مواقع إثم فهو مواقع المحرم نصا * وأما من السنة فمعلوم مشهور * تمت هذه النسخة والحمد لله كثيرا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله *