السيد محمد سعيد الحكيم

89

المحكم في أصول الفقه

الطريق المعتبر على خلافه لا ينافي بناءهم على تحقق موضوعه ، وهو الشك ، وجريانه ذاتا لولا الطريق ، بحيث يكون قيام الطريق من سنخ المانع عن الرجوع للاستصحاب مع تحقق موضوعه ذاتا لا من سنخ الرافع لموضوعه ذاتا . ودعوى : أن البناء على إلغاء خصوصية اليقين وتعميم الموضوع لكل محرز - كما تقدم في الامر السابق - يقتضي حمل الشك على فرض عدم المحرز ، لأنه مقتضى المقابلة بين الامرين . مدفوعة : بأن الشك لما كان بتمام أفراده غير صالح للاحراز ، فإبقاؤه على إطلاقه لا ينافي المقابلة بوجه ، غاية ما يلزم هو البناء على نقض اليقين وكل محرز بكل ما لا يكون محرزا وإن كان أمرا آخر غير الشك ، وهو أمر آخر غير تقييد الشك بصورة عدم وجود المحرز بنحو يكون وجود المحرز رافعا لموضوع الاستصحاب ذاتا . وأضعف من ذلك دعوى : أن المراد بالشك ليس مطلق ما يقابل اليقين بالواقع ، ليجتمع مع قيام الطريق المعتبر ، بل ما يقابل اليقين بالواقع أو بالحجية المستتبع لليقين بالوظيفة العملية الظاهرية ، وقيام الطريق المعلوم الحجية رافع له حقيقة . لاندفاعها : بأن ذلك تكلف لا شاهد له ، فإن ظاهر المقابلة بين الشك واليقين اتحاد متعلقهما ، وهو الواقع لا غير . وبالجملة : إن كان المدعى ارتفاع موضوع الاستصحاب ذاتا بقيام الطريق المعتبر ، بحيث يكون دليل حجيته واردا عليه ، لاختصاص موضوعه بالشك الذي لا حجة معه ، فلا طريق لاثباته . وإن كان المدعى عدم الرجوع للاستصحاب مع قيام الطريق المعتبر ، إما لتخصيص عمومه بدليل حجية الطريق ، أو لمانعية قيام الطريق من العمل به مع تحقق موضوعه ذاتا ، فهو حق على ما يتضح الكلام فيه في محله إن شاء الله