السيد محمد سعيد الحكيم
66
المحكم في أصول الفقه
هذه هي النصوص المستدل بها في المقام . وقد ظهر بما تقدم أن عمدتها صحيحتا زرارة الأوليان المؤيدتان بصحيحة عبد الله بن سنان ، بل ربما تؤيدان بموثق عمار ، ومكاتبة القاساني ، وروايتي الخصال والارشاد . كما قد يؤيد مضمونهما بتسالم الأصحاب على الرجوع إلى الاستصحاب في كثير من موارد الشبهات الموضوعية بنحو لا يبعد كشفه عن نحو من التسالم على العموم . وهو وإن اختص بالشبهات الموضوعية ، إلا أن الجهة الارتكازية المقتضية له لا تختص بها . بل لعل استحكام الخلاف في الشبهة الحكمية ناشئ عن شبهة عدم اتحاد المشكوك مع المتيقن التي هي في الاحكام الكلية أقوى منها في الموضوعات الخارجية ، لتعليقها في لسان الأدلة بالعناوين القائمة بنفسها والمتباينة مفهوما في ما بينها . ويأتي إن شاء الله تعالى دفع ذلك ببيان الضابط في الاتحاد الذي يشترك بين الشبهات الموضوعية والحكمية . وإن كنا في غنى عن التشبث بذلك بعد تمامية دلالة الصحيحتين وصلوحهما للاستدلال بلا حاجة إلى عاضد أو مؤيد . بقي في المقام أمران . . الأمر الأول : أن الأدلة المتقدمة مختلفة المفاد ، فمقتضى الثالث كون الاستصحاب من سنخ الطرق والامارات المبنية على نحو من الكشف عن بقاء المستصحب لا مجرد التعبد ببقائه ، كما يظهر بمراجعة ما تقدم في تقريره . وأما الوجوه الثلاثة الباقية فهي لا تتضمن إلا مجرد التعبد ببقاء المستصحب وترتيب الأثر عليه . وهو قد يبتني على فرض الطريقية والكشف عنه ، وقد لا يبتني على ذلك ، فيكون أصلا شرعيا تأسيسيا أو إمضائيا .