السيد محمد سعيد الحكيم

63

المحكم في أصول الفقه

ولابد أن يكون العلم بكونه قذرا لطروء ما ينجسه ، لا لكونه بحسب أصله نجسا ، لأنه خلاف فرض العموم الافرادي الارتكازي في الصدر ، ولا يلزم من ذلك إلا رفع اليد عن إطلاق الصدر الأحوالي ، وحمله على بيان الطهارة بحسب أصل الماء ، مع المحافظة على عمومه الافرادي ، وخصوصيته . وهذا بخلاف الموثقين ، فإن الحكم بالحل والطهارة فيهما وارد على عنوان الشئ ، وليس لعنوانه خصوصية ارتكازية تقتضي الحل أو الطهارة الواقعيين . كما لا يكون عمومهما لجميع أفراده ارتكازيا ، بل هو مما يقطع بعدمه ، لما هو المعلوم من اشتمال الأشياء على الحرام والنجس . كما لا يناسب فرض العلم بالحرمة والنجاسة في الذيل . وحمله على خصوص الحرمة والنجاسة الطارئة بسبب ثانوي لا يوجب المحافظة على عمومه الافرادي ، لان العناوين الثانوية داخلة في عنوان الشئ بعين دخول العناوين الذاتية ، فيشملها العموم الافرادي المفروض ، بخلاف مثل عنوان الماء ، فإن تبادل العناوين العرضية على الفرد الواحد منه لا يوجب تعدد فرديته ، بل تعدد حال الفرد الواحد . والحاصل : أن حمل الصدر في الموثقين على الحكم الواقعي لا يناسب عمومه الافرادي ، فيلزم لأجل ذلك حمله على بيان الحكم الظاهري الوارد في مقام العمل وترتيب الأثر على الحكم الواقعي على العموم المذكور ، وبذلك يكون العموم ارتكازيا . ولا سيما بعد ظهور إضافة الحل للمكلف في موثق مسعدة في كونه إرفاقا به في مقام الاحراز والعمل ، لا حكما واقعيا تابعا لملاكه الواقعي . الثالث : ما نسبه شيخنا الأعظم قدس سره لصاحب الفصول في موثق عمار وحديث حماد من ظهور الصدر في بيان الطهارة الظاهرية والذيل في بقاء تلك