السيد محمد سعيد الحكيم

57

المحكم في أصول الفقه

الصحيحتين على ما سبق . لكنه موقوف على حمل اليقين على اليقين بالحالة السابقة ، والشك على الشك في الحالة اللاحقة ، وعدم الدخول على عدم الانتقاض . ولا ملزم بذلك بعد عدم كونه هو المعنى الحقيقي المتعين بنفسه ، وعدم القرينة له . بل كما يمكن الكناية عن ذلك يمكن الكناية عن أن ما يعتبر فيه اليقين لا ينبغي الاكتفاء فيه بالشك ، فيكون مساوقا لما ورد في كثير من النصوص من النهي عن صوم يوم الشك ، بل لعل ذلك هو الأنسب بالتعبير بالدخول . وليس ذلك راجعا إلى أخذ العلم بالشهر في موضوع وجوب الصوم والافطار ، بل إلى الردع عن توهم وجوب صوم يوم الشك واقعا أو احتياطا ، وعن التسامح في إثبات الشهر ، كما هو مفاد ما استفاض من إناطة الصوم والافطار بالرؤية ، الذي هو مطابق لمفاد الاستصحاب ، وإن أمكن أن لا يبتني عليه . السابع : صحيح عبد الله بن سنان : " سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر : إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ، ويأكل لحم الخنزير ، فيرده علي ، فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : صل فيه ، ولا تغسله من أجل ذلك . فإنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " ( 1 ) . ولا ريب في ظهوره في الاستصحاب ، لعدم الاقتصار في التعليل فيه على الشك الذي هو موضوع قاعدة الطهارة ، بل اخذت فيه الحالة السابقة ، التي هي المتمم لموضوع الاستصحاب ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره . نعم ، قال قدس سره : " الرواية مختصة باستصحاب الطهارة ، دون غيرها ، ولا يبعد

--> ( 1 ) الوسائل ج 2 ، باب : 74 من أبواب النجاسات حديت : 1