السيد محمد سعيد الحكيم
501
المحكم في أصول الفقه
ينظر في مفاده وأنه يعم ذلك أولا . ولو فرض قصورها عنه أمكن التمسك لبراءة الذمة بقاعدة الفراغ الجارية في فعل النفس . فتأمل . وثانيا : بأن الجهة الثانية لفعل النائب متفرعة على الجهة الأولى ، لوضوح أن فعل النائب ليس هو إلا ما اتي به لتفريغ ذمة المنوب عنه ، فالتعبد بصحته ملازم عرفا للتعبد بفراغ ذمة المنوب عنه ، وإلا فلا وجه لاستحقاقه الأجرة ، لوضوح أن موضوع الإجارة هو فعله المفرغ لذمة المنوب عنه ، لا مطلق فعله . وبالجملة : التفكيك المذكور مما تأباه المرتكزات العرفية جدا ، بنحو يكشف عن عدم التفكيك في مفاد القاعدة المبنية على المرتكزات المذكورة . نعم ، قد يدعى جريان القاعدة في فعل الغير الذي لا يبتني تفريغ الذمة به على النيابة ، بل على محض سقوط المباشرة ، كما في توضئة الغير للعاجز عن المباشرة ، فإن المباشر للعمل لا ينوبه بعنوانه ، بل تكون النية من المكلف لا غير ، فلا يكون عمله واجدا للعنوان المعروض للصحة والفساد ، ليحرز بالقاعدة براءة الذمة به . إلا أن هذا - مع منعه من جريان القاعدة لاستحقاق الأجرة أيضا فلا وجه للتفكيك بينهما - غير مهم بناء على ما تقدم في الأمر الثالث من المقام الثاني من عدم اختصاص القاعدة بما يكون معروضا للصحة والفساد ، بل تجري لإحراز تمامية ما قصده الفاعل بفعله ، حيث يتجه جريانها في المقام لو فرض قصد الفاعل بعمله عنوانا جامعا لتمام الأجزاء والشرائط ، كما لو قصد توضئة العاجز ، أو غسل تمام أعضاء وضوئه بنحو الترتيب أو نحوهما مما يطرؤه النقص والتمام ويكون مبرئا للذمة على تقدير التمامية . الأمر الثاني : تعرض شيخنا الأعظم قدس سره وبعض من تأخر عنه لأصالة الصحة في الأقوال والاعتقادات .