السيد محمد سعيد الحكيم
496
المحكم في أصول الفقه
بقي شئ ، وهو أن شيخنا الأعظم قدس سره منع من البناء على الصحة الفعلية - بمعنى ترتب الأثر - في ما لو شك في القبض في الهبة والصرف والسلم ، وفي إجازة المالك لعقد الفضولي ، لدعوى : أن صحة العقد في جميع ذلك ليست بمعنى فعلية ترتب الأثر عليه ، بل بمعنى كونه بحيث لو تعقبه القبض أو الإجازة لترتب عليه الأثر ، لأن صحة كل شئ بحسبه ، فأصالة الصحة لا تحرز أكثر من ذلك . ويشكل ما ذكره في القبض : بأن العقود المذكورة لما كانت مبنية على إنشاء مضامينها فعدم ترتب مضامينها لفقد بعض الشروط مناف لصحتها ، ولا مجال لحمل الصحة فيها على الصحة التأهلية ، وإلا لجرى ذلك في جميع الشروط ، كما في سبق في الأمر الثاني من المقام الثاني . ومجرد كون الشرط متأخرا لا أثر له في ذلك . نعم ، لو كان القبض شرطا في بقاء الأثر مع كفاية العقد في حدوثه ، أشكل البناء على تحققه بالقاعدة ، لأن تخلفه لا يستلزم بطلان العقد ولا ينافي صحته ، لأن البقاء ليس أثرا للعقد ، بل هو مقتضى طبيعة الأثر ، فهو نظير فسخ العقد الصحيح الذي لا تنهض القاعدة بنفيه . إلا أن يتمسك له بما تقدم في الأمر الثالث من المقام الثاني من عموم القاعدة للأمور غير الارتباطية إذا أحرز الإتيان بالفعل بعنوان كونه محققا لمجموعها . لكنه موقوف على إحراز قصد المتعاقدين للعقد بلحاظ بقاء أثره الموقوف على القبض ، والبناء منهما على تحقيق القبض والفراغ عن العمل بذلك العنوان ، ولا يكفي مجرد إيقاع العقد بلحاظ ترتب أثره من دون نظر لبقائه . فلاحظ . نعم ، يتجه ما ذكره قدس سره في إجازة عقد الفضولي ، من دون فرق بين قصدهما