السيد محمد سعيد الحكيم
474
المحكم في أصول الفقه
به واقعا ، حيث لابد حينئذ من كون الشئ جعليا قابلا لأن يحكم به . وقد ذكرنا في محله أنه ليس كذلك ، بل ليس مفاده إلا التعبد بوجوده بنحو يقتضي البناء عليه ، فهو متفرع على وجوده الواقعي تفرع مقام الاثبات على مقام الثبوت ، وهو ممكن في الأمور الحقيقية والجعلية . على أن التفكيك بين العبادات والمعاملات في مفاد التعبد في المقام بعيد جدا . ولا سيما بعد ابتناء التعبد على إمضاء السيرة العقلائية الارتكازية التي لا إشكال في عدم التفكيك فيها بين الموردين . بل لا إشكال في أن عدم وجوب الإعادة في العبادات إنما هو بملاك الاجزاء الذي هو من آثار الصحة فيها عقلا ، لا حكم شرعي تأسيسي راجع إلى إسقاط التكليف ظاهرا ، نظير سقوطه بالحرج واقعا ، ليكون حكما شرعيا . فالظاهر أن التعبد في جميع موارد القاعدة إنما هو بالصحة بمعنى تمامية الاجزاء والشرائط . ويترتب عليه العمل عقلا بلا واسطة ، كما في موارد الإجزاء ، نظير سائر موارد التعبد بالامتثال ، أو بواسطة آثارها الشرعية ، كالملكية في المعاملات ، التي يترتب عليها التكليف أو عدمه شرعا ، فتكون موضوعا للعمل عقلا . ثم إن ما ذكره من أن آثار العبادات واقعية مبني على إرادة الملاكات الواقعية أو الفوائد النوعية المترتبة عليها ، كالنهي عن الفحشاء ، حيث لا تكون قابلة للجعل الشرعي ، كالحكم بالإجزاء ، لأنه عقلي محض . وهو إنما يتم في حق الفاعل نفسه ، بناء على ما قربه من شمول القاعدة لعمل النفس بعد الفراغ ، أما في حق غيره فقد يكون الأثر شرعيا محضا قابلا للجعل ، كجواز الائتمام به وعدم قضاء الولي عنه ونحوهما . هذا ، ومما تقدم يظهر أنه لا حاجة لما تكلفه شيخنا الأعظم قدس سره - في