السيد محمد سعيد الحكيم
472
المحكم في أصول الفقه
لمناسبة للسيرة الارتكازية ، بل لسيرة المتشرعة ، حيث يرون أن الاهتمام بالفحص عن معرفة النائب لشروط العمل احتياط محض لا ملزم به . ومن هنا افترقت القاعدتان ، وإن لم يبعد رجوعهما لجامع ارتكازي واحد ، كما سبق التنبيه له عند الاستدلال بسيرة العقلاء على تلك القاعدة ، بأن يكون مرجع القاعدتين إلى أن الشك الذي يعتني به هو الشك الذي يكون من أهله في محله ، بحيث يكون مرجع الاعتناء به إلى تحصيل المشكوك بالنحو الطبيعي ، لا بنحو يقتضي الرجوع - كما في مورد تلك القاعدة - ولا بنحو يقتضي البناء على بطلان العمل ، لعدم كون تحصيل المشكوك من وظيفة الشاك ، لكونه شاكا في عمل غيره ، كما في مورد هذه القاعدة ، فكما لا يعتني بالشك في تلك القاعدة لكونه في غير محله ، لا يعتنى به في هذه ، لكونه ممن ليس من شأنه تحصيل المشكوك . وإن لم يبعد كون الجهة الارتكازية المقتضية لإهمال الشك في هذه القاعدة أقوى منها في تلك القاعدة . ومن ثم كانت السيرة دليلا في المقام ومؤيدا هناك . ثم إنه لا ريب بعد النظر في سيرتي العقلاء والمتشرعة في عموم الغير في المقام لغير المؤمن ، بل لغير المسلم ، لعدم ابتناء الحكم فيه عليه ملاحظة احترام الغير ، بل على إيكال إحراز خصوصيات العمل لمن يقوم به ، نظير البناء على نفوذ تصرف الإنسان في ما تحت يده ، وهو جاز في كل من يقوم بعمل يمتاز بخصوصيات ينبغي منه المحافظة عليها ، ولذا يعم غير البالغ أيضا إذا كان مميزا متلفتا لنوع عمله . الأمر الثاني : الصحة قد تطلق في كلماتهم ويراد بها ما يساوق الحسن الفاعلي الراجع إلى حمل الفاعل على القصد الحسن ، وعدم نيته الشر والقبيح . وهو يختص بالمؤمن المكلف الذي يكون مقتضى حرمته حسن الظن