السيد محمد سعيد الحكيم

467

المحكم في أصول الفقه

وقد عرفت أنه خلاف التحقيق . الثاني : ما تضمنه موثق حفص من تعليل جواز الشهادة بالملك اعتمادا على اليد بقوله عليه السلام : " لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " ( 1 ) . بدعوى : ظهوره في أن كل ما يلزم من عدم الاعتماد عليه اختلال سوق المسلمين فالاعتماد عليه حق ، وهو حجة . بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بأصالة الصحة أشد مما يحصل من عدم الاعتماد على اليد . وفيه : - مع اختصاصه بالعقود ونحوها مما له دخل بنظام السوق ، دون غيرها من العبادات والمعاملات ونحوهما - أنه لا ظهور لذلك في التعليل الذي يدور الحكم مداره وجودا وعدما . بل التعليل بمثل هذه الفوائد النوعية لا يصلح لبيان ملاك الحكم ، ليتعدى عن مورده ، بل لابد من تنزيله على بيان الفائدة والحكمة ، كما أوضحنا في المسألة الأولى من مسائل المقام الثالث من الكلام في قاعدة اليد . على أن توقف حفظ نظام السوق على قاعدة الصحة في غير موارد اليد لا يخلو عن خفاء ، إذ لا يظهر أثره إلا في ما لو شك في صحة المعاملة مع عدم استيلاء من يملك بسببها على المال ، إما لكون ذميا ، أو لصياعه - كما في الآبق - أو لدعوى المالك الأول بطلان المعاملة ، وليس هو من الكثرة بحد يتضح أثره في اختلال السوق . وأما في موارد اليد فتغني حجيتها في حفظ نظام السوق عن حجية أصالة الصحة . الثالث : - وهو عمدة الوجوه في المقام - سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم بمقتضى ارتكازياتهم على ترتيب آثار الصحة على عمل الغير وعدم

--> ( 1 ) الوسائل ج : 18 ، باب : 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 2 ، وقد تقدم الحديث بتمامه في أدلة قاعدة اليد .