السيد محمد سعيد الحكيم

453

المحكم في أصول الفقه

فهو بعيد جدا ، لعدم المنشأ الارتكازي للاحتمال المذكور كي ينصرف إطلاق السؤال إليه ، بخلاف وجوبهما طريقيا لاحراز وصول الماء . ولا سيما بملاحظة صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن المرأة عليها السوار أو الدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا ، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت ؟ قال : تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه . وعن الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا كيف تصنع ؟ قال : إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " ( 1 ) . ودعوى : أن ذلك لا يناسب خصوصية التحويل والإدارة اللتين تضمنهما صحيح الحسين ، بل يقتضي الاكتفاء بايصال الماء بأي وجه كان . مدفوعة : بإلغاء خصوصيتهما عرفا ، لفهم أن ذكرهما بلحاظ ملازمتهما لاحراز وصول الماء ، ولا سيما بملاحظة صحيح علي بن جعفر . كيف ! وإلا لزم البناء على شرطية التحويل والإدارة ذاتا ، وإن لم يخل تركهما نسيانا ، المستلزم للبطلان مع تركهما عمدا وإن أحرز وصول الماء ، فإن الذيل لا يدل على عدم الشرطية ذاتا ، ليجب رفع اليد به عن ظاهر الصدر المدعي ، بل على العفو مع النسيان الجامع لها . بل هو مختص بالإدارة في الوضوء ، فلا موجب للبناء على العفو عن ترك النزع في الغسل حتى مع النسيان ، بعد كون الحكم تعبديا محضا يصعب الغاء خصوصية مورده . على أنه لو سلم ما ذكره فاستفادة ما نحن فيه من الصحيح تبعا قريبة جدا ، لملازمة نسيان النزع والتحريك لاحتمال عدم وصول الماء بعد الفراغ غالبا ، فعدم التنبيه على وجوب الإعادة من الحيثية المذكورة مستلزم لظهور الكلام تبعا في عدم الاعتناء بالاحتمال المذكور .

--> ( 1 ) الوسائل ج : 1 ، باب : 41 من أبواب الوضوء حديث : 1 .