السيد محمد سعيد الحكيم
419
المحكم في أصول الفقه
كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : كل ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد " ، لظهور الشك فيه في الشك في وجود الجزء أو الشرط ، الذي هو أحد جزئي موضوع قاعدة التجاوز لا الشك في صحة الصلاة المأخوذ في قاعدة الفراغ ، مع أن الفراغ من الصلاة أحد جزئي موضوع قاعدة الفراغ ، فلو أريد إعمال قاعدة التجاوز بخصوصيتها لكان المناسب ذكر مضي محل الجزء المشكوك ، ولو أريد إعمال قاعدة الفراغ لكان المناسب فرض الشك في صحة الصلاة ، وكذا الحال في الدخول في الغير الذي اشتملت عليه بعض نصوص كلتا الطائفتين ، حيث يأتي أن الجهة الارتكازية المذكورة ملزمة باعتباره في مورد يتوقف عليه فيه مضي محل الشك ، دون غيره ، ولابد من تنزيل النصوص المتضمنة له في المورد الذي لا يتوقف عليه فيه المضي على كون ذكره لتأكيد اعتبار المضي ، لا للتقييد به زائدا عليه ، إلى غير ذلك مما يظهر منه عدم الاهتمام في النصوص بتحديد إحدى القاعدتين وتمييزها عن الأخرى ، بل كلها تشير للجامع بينهما ، الذي هو أمر ارتكازي ، وليس الاختلاف بينها إلا في الخصوصيات الفردية . إذا عرفت هذا ، فاللازم النضر في تحديد القاعدة المستفادة من النصوص ، وهو إنما يكون بتحديد موضوعها ثم مفادها . فالكلام في جهتين . . الجهة الأولى : في موضوع القاعدة . وقد ظهر من جميع ما سبق أنه لابد فيه من أمرين : الأول : مضي الشك في الشئ ، بمعنى الشك في شؤونه التي يهتم بها من حيثية العمل والتدارك ، سواء كانت وجودا أم غيره . وقد عرفت تضمن جميع نصوص المقام لعنوان الشك في الشئ ، وأن الجهة الارتكازية تقضي بحمله على العموم المذكور .
--> ( 1 ) الوسائل ج : 5 ، باب : 28 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2 .