السيد محمد سعيد الحكيم

417

المحكم في أصول الفقه

وكذا ما ورد في الشك بعد الحائل ، لان الحائل المذكور فيه إنما يحتاج له عند الشك في وجود الشئ بمفاد كان التامة ، وأما الشك في صحة الموجود فيكفي فيه الفراغ عنه ، ولأجل ذلك يتعين حمل هذه الصحاح وغيرها من النصوص الخاصة على التعبد بتحقق المشكوك بمفاد كان التامة ، الذي هو مفاد قاعدة التجاوز . كما أن ظاهر بعض النصوص فرض مضي العمل بنفسه مع وجوده ، فلابد من حمل الشك فيه على الشك في صحته ، كموثق محمد بن مسلم المتقدم ، فإن فرض مضي الامر المشكوك ، والامر بإمضائه كما هو ، ظاهر في المفروغية عن وقوعه والتردد في حاله . ومثله موثق ابن أبي يعفور ، بناء على حمله على الشك في نفس الوضوء ، لا في أجزائه ، كما تقدم ، وكذا جملة من النصوص الخاصة ، كخبر بكير المتقدم ، وصحيح محمد بن مسلم : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال : يمض ( يمضي ظ ) على صلاته ولا يعيد " ( 1 ) ، وصحيحه الاخر عنه عليه السلام : " في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته . قال : فقال : لا يعيد ولا شئ عليه " ( 2 ) وغيرها . هذا ، ولكن ظهور الشك في الشئ في الشك في خصوص وجوده إنما يتجه لو تردد الامر بينه وبين غيره وامتنع إرادة الجامع بينهما ، لا في مثل المقام مما أمكن فيه إرادة الجامع المناسب للمقام ، وهو الشك في ما يتعلق بالشئ من شؤونه التي يهتم بها ، الذي يقتضي الرجوع والتدارك ، فإن الحمل عليه ليس بعيدا عن ظاهر التركيب . كما أن فرض مضي الشئ في موثق محمد بن مسلم لا يمتنع أن يراد منه

--> ( 1 ) الوسائل ج : 1 ، باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 5 . ( 2 ) الوسائل ج : 5 ، باب : 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1 .