السيد محمد سعيد الحكيم
410
المحكم في أصول الفقه
ومن ثم لزم حكومة قاعدة التجاوز في مورد جريانها في الاجزاء والشرائط على قاعدة الفراغ في المركب ، فتختص قاعدة الفراغ بما إذا لم تجر قاعدة التجاوز . أما الاتحاد فيمكن تصويره بوجوه . . الوجه الأول : أن المضروب في جميع النصوص قاعدة واحدة عامة لكلتا القاعدتين لعموم موضوعها ومفادها ، بأن يراد بالشك في الشئ الشك في شأنه الذي يهتم به لترتيب العمل عليه واقتضائه التدارك ، من دون فرق بين وجوده وتماميته ، فيعم موضوعي كلتا القاعدتين ، ويكون المضي في كل شئ بحسبه ، فمضي العمل الخارجي الذي علم بتحققه وشك في صحته بالفراغ عنه ، ومضي العمل الكلي الذي شك في أصل وجوده بمضي محله . أما مفاد هذه القاعدة فهو عدم الاعتناء بالشك ، بل يبنى على تحقق الجهة المشكوك فيها المتعلقة بالشئ ولا يحتاج للرجوع والتدارك . وقد تعرض غير واحد للاشكال في ذلك وأفاض بعض الأعاظم قدس سره فيه بذكر خمسة وجوه اقتصرنا على أربعة منها مع نحو من الاختلاف في تقرير بعضها . . الأول : أنه لا جامع بين مفاد ( كان ) التامة ومفاد ( كان ) الناقصة ، لترتبهما تبعا لترتب موضوعيهما ، لكون الوجود محكوما به في الأول ، وقيدا للمحكوم عليه في الثاني . ويندفع : بأن الترتب بين موضوعي المفادين إنما يمنع من جمعهما بلحاظ واحد بحدود هما المفهومية ، ولا يمنع من فرض جامع بينهما مبني على الغاء مميزاتهما ، وهو عنوان الشئ الذي اخذ في الأدلة ، إذ لا ترتب بينهما في صدق عنوان الشئ عليهما ، ولا مانع من عمومه لها . وحيث لا تصح إضافة الشك للشئ إلا بلحاظ نحو نسبة متعلقة به أمكن