السيد محمد سعيد الحكيم
393
المحكم في أصول الفقه
الأول : أن لازمه حكومة استصحاب كون اليد مالكية في فرض العلم بسبق ذلك على حجية اليد ، لارتفاع الجهل بحال اليد تعبدا بسببه ، فلا تكون اليد حجة ، بل الحجة هو استصحاب الملكية لا غير ، ولا يظن به ولا بغيره الالتزام بذلك ، لمنافاته للمرتكزات جدا . الثاني : أن مقتضاه التعارض بين الاستصحاب المذكور وحجية اليد ، لاخذ الجهل في موضوع كل منهما وصلوحهما معا لرفع الجهل تعبدا على مبانيهم ، فكما أن حجية اليد مشروطة بالجهل بحالها والاستصحاب يحرز أنها غير مالكية ، كذلك استصحاب كون اليد مالكية مشروط بالجهل ببقاء حال اليد السابقة ، ومقتضى إحراز اليد للملكية أنها مالكية فعلا وقد انقلبت عما كانت عليه . نعم ، لا مجال للاشكال المذكور - لو تم ما ذكره من أن إحرازها للمالكية متفرع على إحرازها للملكية ومتأخر عنه رتبة - لان الاستصحاب لما كان رافعا لموضوع حجيتها على الملكية كان جاريا في الرتبة السابقة لاحرازها للمالكية ، فيمنع منه ، ولا رافع لموضوع الاستصحاب حينئذ . لكن الظاهر عدم تماميته ، إذ ليس المراد بمالكية اليد إلا مالكية صاحبها ، مع وضوح التضايف بين ملكية الشئ لصاحب اليد ومالكية صاحبها له بنحو يكون التعبد بأحدهما تعبدا بالآخر عرفا ، لا ملازما له ومتفرعا عليه . ولولا ذلك أشكل إحراز مالكية اليد حتى في فرض إحرازها للملكية ، لما تقدم من عدم حجية اليد في لوازم الملكية وإن كانت أمارة . ومنه يظهر أن مرجع دعوى أخذ الجهل بحال اليد في موضوع حجيتها إلى دعوى أخذ الجهل بالملكية في موضوع حجيتها ، لكن بنحو يكون من شؤونها المحمولة عليها ، فلا يكفي في الحكومة عليها استصحاب عدم الملكية بمفاد ليس الناقصة الذي هو مفاد السالبة المحصلة - والذي يجري ذاتا في أغلب