السيد محمد سعيد الحكيم

384

المحكم في أصول الفقه

كما يستفاد منه عموم جواز لعنهم يستفاد منه عموم عدم إيمانهم ، للمفروغية عن عدم جواز لعن المؤمن . ولا يتوهم كون المفروغية المذكورة قرينة على تقييد مورد السؤال بغير المؤمن ، ليقصر عن إثبات جواز لعن من شك في إيمانه ، فضلا عن إثبات إيمانه . وإن شئت قلت : وضوح التلازم بين الحكمين يقتضي . . تارة : صرف بيان أحدهما إلى بيان الاخر ، كما هو الحال في جواز لعن بني أمية . وأخرى : أخذ أحدهما في موضوع الآخر وصفا محرز الوجود من قبل الحاكم ، كما لو أمر باستعمال لحم مطروح حيث يكشف عن إحرازه لطهارته أو تذكيته . وثالثة : أخذ أحدهما في موضوع الآخر قيدا لابد من إحراز المكلف له ، كما في عموم جواز أكل لحم الشاة الذي لابد من تقييده بصورة تذكيتها . وفي الأولين يكون دليل عموم الحكم اللازم دليلا على عموم الحكم الملزوم ، دون الثالث . ولا إشكال في عدم مناسبة الأول للمقام ، لظهور مفروغية السائل والإمام عليه السلام عن حجية اليد على الملكية ، فيتعين الثاني ، لأنه المناسب للاطلاق ، دون الثالث . وعليه يجوز التمسك لحجية اليد على الملكية بعموم الموثقة حتى في مورد الشك في قيام السيرة على حجيتها . نعم ، قد يتوجه البناء على قصورها عن إثبات الحجية في مورد قيام السيرة على عدم حجيتها ، لقرب كون منشأ المفروغية عن الحجية في ظاهر الموثقة ، هو السيرة الارتكازية ، فهي واردة مورد إمضائها ، لا للردع عنها بتوسيع الحكم على خلاف مقتضاها .