السيد محمد سعيد الحكيم
364
المحكم في أصول الفقه
ثم إن اليد . . تارة : تكون شخصية . وأخرى : تكون نوعية ، لان الحائز للمال الذي يكون ذلك المال من توابعه ولواحقه قد يكون شخصا معينا يتصرف فيه بنفسه أو بتوسط وكيله أو وليه ، وقد يكون عنوانا يشتمل على أفراد كثيرة ، كالحجاج والزوار والفقراء وغيرهم ، سواء كان استيلاؤهم بتوسط الولي ، أم بلا واسطة ، كما لو تصرف أفراد العنوان بأنفسهم في العين تصرف المستحق غير المختص . ومن ثم ذكرنا في فروع أحكام الخلوة والوضوء أنه يجوز التصرف في الموقوفات العامة التي لم يعلم كيفية وقفها مع جريان العادة بالتصرف فيها إذا كشفت عن يد نوعية ، لابتنائها على استحقاق المتصرفين ، لا محض الإباحة لهم بإذن الولي أو غفلتهم عن ذلك . كما أنها . . تارة : تكون مختصة . وأخرى : تكون مشتركة . لان المعيار في اليد لما كان هو تبعية ما تحتها لصاحب اليد ، بحيث يكون من لواحقه ، فقد يكون الشئ تابعا لمستول واحد ، كما قد يكون تابعا لأكثر ، وهو يقتضي ملكيته ظاهرا لهم كلهم الرجع إلى ملكية كل منهم لشقص منه بالنسبة ، فليس في المقام الا يد واحدة للكل على الكل مقتضية لملكيتهم ظاهرا للكل المستلزم للتوزيع والشركة نظير البينة الواحدة المتضمنة لملكيتهم للمال . ولا مجال في ذلك لدعوى تعدد الأيدي على الكل مع كون كل منها حجة على ملكيته لكل منهم استقلالا ، لتتعارض مقتضياتها ، كالبينات المتعددة المتضمنة لملكية كل منهم . أو دعوى : تعددها مع كون كل منها أمارة على الملكية الناقصة الذي مرجعها إلى ملكية الشقص .