السيد محمد سعيد الحكيم
360
المحكم في أصول الفقه
أحكام الجاهلية ، وليس المراد الاقرار الظاهري لأجل حجية اليد . كما أن موثقة مسعدة لا تخلو عن إجمال من هذه الجهة ، إذ لعل رفع اليد عن مقتضى استصحاب عدم انتقال المبيع للبايع بأمر غير اليد ، كأصالة الصحة في المعاملة المفروضة أو غيرها . فالعمدة من هذه النصوص موثقتا يونس وحفص ، لوفاء دلالتهما جدا كالطوائف الأربع الأول . بل ظاهر كثير من هذه النصوص المفروغية عن الاعتماد على اليد لاحراز الملكية ، وأنها واردة لدفع توهم وجود المانع من حجيتها ، كنصوص جوائز السلطان ووكيل الوقف وشراء المملوك المدعي للحرية ، أو لدفع توهم عدم جواز الشهادة اعتمادا عليها ، كموثقة حفص . بل سبر كثير من النصوص الواردة في أبواب المعاملات - كالبيع والوديعة والوصية وغيرها - شاهد بالمفروغية عن ذلك ، بترتيب آثار هذه الأمور الموقوفة على الملكية بمجرد تصدي صاحب اليد لها . هذا ، وأكثر هذه النصوص لا ينهض باثبات عموم يرجع إليه في مورد الشك ، إما لخصوص مورده ، أو لكونه في مقام البيان من جهة أخرى . وما يمكن أن يستفاد منه العموم صحيح عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان وموثقة حفص بن غياث المتقدمان ، لظهورهما في التصدي لبيان حكم اليد ، خصوصا الموثق . نعم ، قد يستفاد العموم من بعض الجهات من بعض النصوص الأخرى ، والكلام في ذلك موكول للمقام الثالث . الثاني من أدلة المسألة : الاجماع . أما القولي منه فلم أعثر على من ادعاه من الأصحاب ، لعدم تحريرهم للمسألة ، وإنما يستفاد من كلماتهم المفروغية عن الحكم ، كما قد يظهر مما