السيد محمد سعيد الحكيم

349

المحكم في أصول الفقه

كان الرجوع إليها إجماعيا من أهل الشرع وفي غيرهم مع وضوح الخلاف في الاستصحاب . بل لا ريب في جريانها لو فرض الشك في نفس أدلة الاستصحاب ، فلو ابتنت حجيتها عليه لزم الدور . وبها يستغنى عن استصحاب الظهور لو فرض جريانه في نفسه . فلاحظ . وأما الأمور الاعتقادية فجريان الاستصحاب فيها إما أن يكون بلحاظ وجوب الاعتقاد بها أو عدمه ، أو بلحاظ فعلية الاحكام الفرعية المبتنية عليها . أما الأول فهو يبتني . . أولا : على كون المراد من الاعتقاد الواجب ما يعم صورة الشك في الامر المعتقد - بناء على ما هو الظاهر من عدم توقف الاعتقاد بالشئ على اليقين به - إذ لا يقين مع الاستصحاب . لكن الظاهر بعد ملاحظة الآيات والروايات أن الاعتقاد الواجب خصوص ما يكون عن يقين بالامر المعتقد ، فلا فائدة في الاستصحاب . ولا مجال لإطالة الكلام في ذلك . وثانيا : على كون وجوب الاعتقاد التفصيلي من الأحكام الشرعية للوجود الواقعي للامر المستصحب ، بحيث يكون منوطا به إناطة الحكم بموضوعه ، كما لو ورد : إن كانت نبوة عيسى موجودة وجب الاعتقاد بها ، كي يكون التعبد بالمستصحب تعبدا بموضوع الحكم الشرعي . وهو غير ظاهر ، بل من القريب أن يكون وجوب الاعتقاد فعليا ، مقارنا لفعلية الامر المعتقد به ، فيكون مجعولا بنحو الحكم الشخصي الفعلي في القضية الخارجية ، ويكون تحقق الامر المعتقد به من سنخ الداعي لجعل الحكم لا موضوعا له منوطا به شرعا ، فهو شرط تكويني للجعل ، لا شرط شرعي للحكم المجعول ، فمع الشك في الامر الاعتقادي يشك في إنشاء وجوب