السيد محمد سعيد الحكيم

337

المحكم في أصول الفقه

الفصل التاسع في استصحاب حكم المخصص إذا ورد عام وورد مخصص له في بعض الافراد بالإضافة إلى بعض الأزمنة ، فبعد انتهاء أمد التخصيص لو شك في حكم الفرد هل يرجع لعموم العام ، أو لاستصحاب حكم المخصص ؟ . مثلا : بعد تخصيص عموم نفوذ العقود بدليل خيار الغبن ، وخيار الزوجة في فسخ النكاح بجنون الزوج ونحوهما ، لو شك في أن الخيار على الفور أو التراخي ، لاجمال دليله ، فهل المرجع في الزمان الثاني هو عموم نفوذ العقود المقتضي لسقوط الخيار ، والمستلزم لكونه فوريا ، أو استصحاب الخيار الموافق عملا للتراخي ؟ . ومن الظاهر أن الكلام ليس في رفع اليد عن العموم بالاستصحاب كبرويا ، لما تقدم في المقام السابق من تقديم الدليل - ومنه العموم - على الاستصحاب ، بل في حجية العموم بعد انتهاء أمد التخصيص ، لترفع به اليد عن الاستصحاب ، فهو نزاع صغروي ، كما هو حال النزاع المحرر في كل الفصول المتقدمة . وينبغي التمهيد لمحل الكلام بأمرين . . الأول : أن محل الكلام ما إذا كان العام متكفلا باثبات الحكم في جميع الأزمنة ، دون ما لو لم يتعرض إلا للحدوث ، وكان الحكم بالبقاء لأمر خارج عنه ، كاستعداد الحكم للبقاء لذاته ، أو الاستصحاب ، فإنه خارج عن محل الكلام ،