السيد محمد سعيد الحكيم
334
المحكم في أصول الفقه
للعلم بانتقاضها ، ولا استصحاب مثلها ، للشك في ثبوته ، لاحتمال تعاقب المتجانسين . وفيه : أنه لا دخل لخصوصية الاتحاد مع الحالة السابقة والمماثلة لها في موضوع الأثر ، بل موضوعه نفس الحالة - من الطهارة أو الحدث أو غيرهما - من حيث هي ، فلا مانع من استصحابها من حين حدوث السبب ، فيعارض استصحاب الضد . ودعوى : أنه ليس من استصحاب الفرد ، لعدم الأثر له بل للكلي ، ولا مجال لجريان استصحاب الكلي ، لتردد حال الفرد حين وجود السبب بين أن يكون بقاء للحالة السابقة ، وأن يكون مماثلا لها ، فلا يجري استصحابه ، للعلم بارتفاع الفرد الأول المتيقن ، والشك في حدوث آخر منفصل عنه بالضد ، فهو أشد من القسم الثالث الذي يفرض فيه عدم انفصال الفرد المحتمل الحدوث عن الفرد المتيقن المعلوم الزوال . مدفوعة : بأنه كذلك لو أريد الاستصحاب من زمان اليقين بالحالة السابقة قبل طروء الحالين ، وليس كذلك ، بل المدعى الاستصحاب من حين حدوثه السبب المتيقن لكل منهما ، ومن المعلوم عدم العلم بارتفاع ذلك الفرد الموجود حينه ، ولا ضير في تردده بالوجه المذكور بعد الشك في بقائه بنفسه . نعم ، هو مردد حينئذ بين معلوم الارتفاع ومعلوم البقاء ، فهو ملحق بالقسم الثاني من استصحاب الكلي ، الذي لا إشكال في جريانه . وبالجملة : لا فرق بين الحادثين بالإضافة إلى زمان اليقين بهما إجمالا في تحقق ركني الاستصحاب وشروطه . الثاني : ما ذكره العلامة قدس سره في القواعد وعن غيرها من كتبه من أنه مع العلم بالحالة السابقة عليهما يستصحبها . وهو بظاهره ظاهر الضعف ، إذ لا معنى لاستصحابها مع العلم بانتقاضها