السيد محمد سعيد الحكيم
318
المحكم في أصول الفقه
موت الابن بعدم الحصول عند موت الأب إلا بناء على الأصل المثبت . كما لا مجال لاجراء الاستصحاب في نفس اتصاف موت الابن بعدم الحصول عند موت الأب ، لتوقفه على اليقين به سابقا ، وهو غير متيقن لا بعد وجود الابن ، لعدم العلم بحاله حينئذ ، ولا قبله ، الان اتصافه بذلك فرع وجوده ، فان الذي لا يتوقف على وجود الموضوع هو مفاد السالبة المحصلة - ولذا أمكن استصحاب العدم الأزلي - لا مفاد الموجبة المعدولة ، وإن كانا متلازمين في ظرف وجود الموضوع . بل يتعين في محل الكلام استصحاب عدم الاتصاف الثابت أزلا بلحاظ حال ما قبل وجود الموضوع . واستشكل في ذلك سيدنا الأعظم قدس سره . . تارة : بأن اختلاف السلب المحصل والايجاب المعدول في المفهوم لا يوجب الفرق في ما نحن فيه . وتوقف الايجاب على وجود الموضوع خارجا ممنوع ، بل يعتبر وجود الموضوع في ظرف الاتصاف ولو كان ذهنا ، ضرورة صدق قولنا : شريك الباري ممتنع ، ونحوه من القضايا الموجبة التي يمتنع وجود موضوعاتها خارجا . وأخرى : بأن الفرق بين السلب المحصل والايجاب المعدول إنما هو بمحض الاعتبار ، مع كونهما متلازمين ، فكلما صدق قولنا : زيد ليس بقائم ، صدق قولنا : زيد لا قائم ، فمتى كان الأول له حالة سابقة مصححة للاستصحاب كان الثاني كذلك . غاية الأمر أن النسبة السلبية تلحظ في الأول بمعناها الحرفي ، وفي الثاني بمعناها الاسمي . ويندفع الأول : بأن صدق الموجبة مع عدم وجود الموضوع خارجا إنما يمكن في القضايا الذهنية التي يكون موضوعها ذهنيا ، دون القضايا التي يكون ظرفها الخارج ، ويكون موضوعها خارجيا كما في غالب القضايا الشرعية ، لوضوح أن الموت الذي هو سبب الإرث مثلا هو الموت الخارجي المتصف