السيد محمد سعيد الحكيم

267

المحكم في أصول الفقه

الحكم المجعول . لاندفاعها : بأن إحراز الأصل الجاري في الموضوع لحكمه إنما هو لكون التلازم بينهما شرعيا ، ولذا يكون حاكما على الأصل الجاري في الحكم ، بخلاف التلازم بين الجعل والمجعول ، فإنه عقلي ، ولذا اعترف بعدم حكومته على الأصل الجاري فيه ، فالتمسك به فيه مبني على الأصل المثبت . وثانيا : أن المراد بالجعل إن كان هو الجعل الكبروي المعلق على وجود الموضوع ، فهو ليس موردا للأثر ، لا بنفسه ولا بمجعوله ، كما يأتي في مبحث الاستصحاب التعليقي إن شاء الله تعالى . وإن كان هو الجعل الفعلي التابع لفعلية الموضوع ، فهو قابل للاستمرار تبعا لاستمرار الموضوع ، فمع فرض عدم أخذ الزمان قيدا في الموضوع مكثرا له ، بل هو ظرف محض للحكم يتعين كونه ظرفا للجعل أيضا ، فيجري استصحاب الجعل ، لا استصحاب عدمه ، لعين ما تقدم في الجواب عن استصحاب العدم الأزلي بالإضافة إلى نفس الحكم . وثالثا : أنه ينتقض في الموضوعات الخارجية ، كعدالة زيد وبياض الثوب ، حيث يدعى حينئذ جريان استصحاب عدم جعلها تكوينا في زمان الشك بلحاظ اليقين به من الأزل ، ويعارض استصحابها الوجودي ، مع تصريحه بانفراد الأصل الوجودي بالجريان فيها . فلاحظ . ثم إنه صرح بعموم ما ذكره الشك في النسخ والشك في الموضوع الخارجي . والأول مبني على كون النسخ راجعا إلى قصور جعل الحكم عن شمول زمان النسخ رأسا ، وهو محل كلام يأتي في مبحث استصحاب أحكام الشرايع السابقة إن شاء الله تعالى ، وعلى أن المراد بعدم الجعل ما يعم الجعل الكبروي . والثاني مبني على كون المراد بعدم الجعل ما يعم الجعل الفعلي الخاص