السيد محمد سعيد الحكيم
26
المحكم في أصول الفقه
الوضوء ارتكازا في منشأ الحكم . فمدفوعة : بعدم وضوح ظهور التركيب المذكور في التعليل المقصود به لقريب الحكم إلى ذهن السامع ليتقبله ، بل مجرد التفريع الذي يكفي فيه تفرع الحكم على موضوعه ، ولا يعتبر في الموضوع أن يكون ارتكازيا . وأما الوجه الثاني فهو يقتضي الرجوع للاستصحاب في خصوص مورد الشك في النوم ، لأنه الموضوع في الشرطية ، دون مطلق الشك في انتقاض الوضوء ، فضلا عن مطلق الشك في انتقاض الحالة السابقة . نعم ، الفقرة الثانية تقتضي عموم الرجوع للاستصحاب لو كانت جملة مستقلة غير مرتبطة بما قبلها ، قد أريد بها اليقين بالحدوث والشك في البقاء . إلا أن الوجه المذكور لا يقتضي ذلك ، بل يقتضي كونها مؤكدة أو مفسرة لما قبلها ، فلابد من الاقتصار على مقداره ولو لأنه المتيقن . لكن أصر بعض الأعاظم قدس سره على استفادة عموم جريان الاستصحاب مع التزامه بالوجه المذكور ، بدعوى : عدم دخل التقييد بالوضوء في الحكم ، وإنما ذكر لخصوصية مورد السؤال . بل ذكر أنه لا مجال لاحتمال دخل الخصوصية ، كي يقال : انه يكفي الاحتمال في سقوط الاستدلال . ولا يرجع ما ذكره إلى محصل ظاهر ، فإن اليقين بالوضوء - على الوجه المذكور - ليس موضوعا للحكم ليمكن إلغاء خصوصية الوضوء ، بل هو بنفسه محكوم به ، فعمومه تابع لعموم موضوعه ، وحيث كان موضوع الجاء تابعا لموضوع الشرط تعين اختصاص الحكم بالشك في النوم ، كما ذكرنا . والقطع بعدم دخل الخصوصية ما لم يستند إلى ظهور الكلام حجة على القاطع ، ولا يكون حجة له في الخصام كما لا يكون موردا للنقض والابرام . هذا ، وحيث ظهر مما تقدم ضعف هذين الوجهين فلا أهمية لقصور مقتضاهما ، بل يلزم النظر في مقتضى الوجه الأول الراجع إلى كون ذكر الجملتين