السيد محمد سعيد الحكيم
224
المحكم في أصول الفقه
موردا لليقين والشك التفصيليين ، ولا الاجماليين ، وإن أمكن فرضه بالإضافة إلى العنوان المردد الحاكي عن كل منهما بما له من الخصوصية ، كعنوان ( أحدهما ) . فلو علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين ، ثم احتمل تطهيره ، ولاقى الثوب أحدهما ، فلا مجال لاستصحاب نجاسة أحدهما لاثبات تنجس الثوب ، لان الموجب لنجاسة الثوب هو نجاسة الملاقى بخصوصيته ، ولا دخل للعنوان المذكور في ذلك ، ومن ثم لا ينفع العلم ببقاء نجاسة أحدهما في إثبات تنجسه ، وإنما ينفع الاستصحاب المذكور لو كان الأثر لتنجس أحدهما على ما هو عليه من الترديد . بل لابد في إثبات تنجس الثوب من كون الملاقى بخصوصيته موردا لليقين والشك ولو إجمالا ، بان علم بملاقاته لما كان نجسا سابقا ولو لم يتميز لنا ، إما صدفة أو لملاقاته لهما معا ، لما أشرنا إليه آنفا من عموم دليل الاستصحاب لليقين والشك الاجماليين . وكذا لو اشترك الفردان بخصوصيتهما في أثر واحد واجتمع ركنا الاستصحاب في العنوان الترديدي دون كل منهما بخصوصيته ، كما لو نذر شخص أن يتصدق كلما بقي زيد في الدار يوما ، وحلف أن يتصدق أيضا كلما بقي عمرو في الدار ، فعلم بدخول أحدهما واحتمل بقاءه لتردده بينهما فإن كان زيدا فهو باق قطعا ، وإن كان عمرا فهو خارج قطعا . فإنه لا مجال لاستصحاب أحدهما بخصوصيته ، لعدم كونه موردا لليقين والشك ولو إجمالا ، كما لا مجال لاستصحاب أحدهما على ما هو عليه من الترديد ، لعدم كونه بالوجه المذكور موضوعا للأثر ، بل استصحاب عدم دخول زيد بضميمة العلم بعدم بقاء عمرو يقضي بعدم وجوب الصدقة . نعم ، لو علم بدخول أحدهما إجمالا ، ولم يكن تردده بينهما منشأ للشك المذكور اتجه استصحاب بقائه على ما هو عليه من إجمال ، لما تقدم من عموم