السيد محمد سعيد الحكيم

218

المحكم في أصول الفقه

المسبب للبقاء ، وهو أمر آخر خارج عن محل البحث ، بل لا أثر له في جريان الاستصحاب بناء على ما تقدم من عمومه للشك المذكور . ودعوى : أن لازم ذلك جريان الاستصحاب في المسببات الشرعية مع الشك المذكور ، كما لو شك في بقاء الزوجية للشك في حدوث أمد الدائم عند انتهاء أمد المنقطع . مدفوعة : بأنه يجري ذاتا لولا كونه محكوما لاستصحاب عدم حدوث السبب الاخر ، المقتضي لانتهاء المسبب بانتهاء أمد السبب الأول . بخلاف المسببات غير الشرعية ، كالحرارة المسببة عن الحركة ، فان الاستصحاب في أسبابها لا ينهض بإثباتها أو نفيها إلا من باب الأصل المثبت ، فلا حاكم عالي الاستصحاب الجاري فيها . مضافا - في خصوص مثال الزوجية - إلى قرب عدم صحة العقد على المتمتع بها إلا بعد انقضاء المدة المستلزم لتخلل العدم بين الزوجيتين بمقدار العقد . نعم ، لا مجال لذلك لو فرض احتمال تجديد المدة . وأما ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن الشك في مثل ذلك في تجدد فرد آخر من المسبب - كالزوجية الدائمة - لا في بقاء الفرد المتيقن لتعاقب السببين الذي هو محل الكلام . ففيه : أن حقيقة الزوجية الدائمة ليست مباينة لحقيقة الزوجية المنقطعة ، كما أن أفراد الزوجية الدائمة أو المنقطعة ليست متباينة في حقائقها ، ومع اتحاد سنخ العرض وعدم تخلل العدم بين أجزائه يكون فردا واحدا مستمرا بنفسه ، لا أفرادا متعددة متباينة لا يكون أحدها بقاء للاخر ، كي يمتنع الاستصحاب ، فالمقام نظير الحركة والحرارة المستمرتين بتعاقب أسبابهما . الثاني : ذكر بعض مشايخنا لاستصحاب الكلي قسما رابعا لم يمنع منه ،