السيد محمد سعيد الحكيم
213
المحكم في أصول الفقه
واحتمل وجود عمرو فيها معه وبقاؤه بعده . وقد قرب شيخنا الأعظم قدس سره جريان الاستصحاب في هذه الصورة مفرقا بينها وبين الصورة الأولى ، قال : ( لاحتمال كون الثابت في الان اللاحق هو عين الوجود سابقا ، فيتردد الكلي المعلوم سابقا بين أن يكون وجوده الخارجي على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فالشك حقيقة إنما هو في مقدار استعداد ذلك الكلي ) . وظاهره أن الوجه في التفصيل المذكور هو اختصاص هذه الصورة باحتمال كون الموجود اللاحق المحتمل عين الموجود السابق المتيقن ، لاحتمال كون الوجود المتيقن سابقا للكلي في ضمن فردين أحدهما المشكوك الذي يحتمل بقاؤه ، بخلاف الصورة الأولى ، للعلم بمباينة الوجود السابق للاحق . وفيه : أن فرض اليقين سابقا بوجود الكلي إن كان بلحاظ وجوده السعي ، فهو كما لا يتكثر بتعدد الافراد ، بل يوجد مع تعددها بعين وجوده مع الفرد الواحد ، ويصدق عليه الاستمرار حينئذ ، كذلك لا يتعدد مع تبادل الافراد ، كما في الصورة الأولى ، بل يصدق عليه البقاء حينئذ ، ولازم ذلك جريان الاستصحاب في الصورة الأولى أيضا ، كما تقدم . وإن كان بلحاظ وجوده المتكثر الذي هو عبارة عن وجود حصصه ، فلا يحتمل في هذه الصورة اتحاد المشكوك مع المتيقن ، لعدم اليقين سابقا بكلا الفردين ، بل بأحدهما المعلوم الارتفاع ، ولا يحتمل اتحاد المشكوك لاحقا معه ، بل مع الفرد الآخر المشكوك الحدوث ، فلا مجال للاستصحاب في هذه الصورة أيضا . هذا ، وقد يتراءى من كلامه السابق أنه ناظر لتفصيله بين الشك في المقتضي والشك في الرافع بعد فرض كون موضوع الأثر هو الكلي بوجوده