السيد محمد سعيد الحكيم
197
المحكم في أصول الفقه
الفصل الثاني في استصحاب الأحكام الوضعية ذهب الفاضل التوني قدس سره إلى عدم جريان الاستصحاب إلا في الأحكام الوضعية ، لكن لا بمعنى جريانه في نفس الحكم الوضعي ، كالسببية والمانعية ونحوهما ، بل بمعنى جريانه في نفس الأسباب والشروط والموانع ، كالبلوغ الذي هو سبب للتكليف ، والطهارة التي هي شرط للصلاة ، والحيض المانع منها ، فليس التفصيل في الحقيقة بين الأحكام الوضعية وغيرها ، بل بين موضوعاتها وغيرها . وعمدة ما ذكره في وجهه - على طول كلامه - هو عدم عروض الاجمال والشك في بقاء الحكم التكليفي - الذي هو مورد العمل - إلا من جهة الشك في حدوث سببه أو شرطه أو مانعه أو بقائها ، لوفاء الأدلة بالجهات الأخرى . وهو كما ترى ! لامكان الشك من جهات أخرى ، لاجمال الأدلة ، كما لو شك في حال السبب ، وأنه سبب حدوثا وبقاء أو حدوثا فقط ، أو في مفهومه ، أو نحو ذلك مما لا مجال معه لاستصحاب نفس السبب ، بل فيحتاج لاستصحاب نفس الحكم . وقد تصدى شيخنا الأعظم قدس سره لتعقيب كلامه بما لا حاجة لمتابعته فيه . نعم ، هنا نزاع آخر في جريان الاستصحاب في نفس الأحكام الوضعية ، كالسببية ، والشرطية ، والمانعية ، والملكية ، والحجية وغيرها ، ومنشؤه النزاع في أن الأحكام الوضعية مجعولة بأنفسها أو منتزعة من الأحكام التكليفية .