السيد محمد سعيد الحكيم
193
المحكم في أصول الفقه
في المقام . الثالث : أن يكون القيد هو اتصاف المعنون بعنوان العام بعدم العنوان الخاص ، الذي هو المراد بالعدم النعتي ، والذي يكون العدم فيه ملحوظا بما هو معنى اسمي من طوارئ الموضوع وصفاته ، والذي هو مفاد المعدولة التي لا تصدق إلا بعد وجود الموضوع ، ولا مجال لاستصحابها بلحاظ حال ما قبل وجود الموضوع ، لعدم اليقين بها ، بل اليقين بعدمها حينئذ ، كما لا مجال لاحرازها باستصحاب عدم العرض بمفاد ليس التامة أو الناقصة إلا بناء على الأصل المثبت . ومما ذكرنا يظهر اضطراب كلامه ، حيث يظهر منه . . أولا : انحصار الامر بالوجه الأول والثالث ، مع وضوح أن الثالث مقابل لمفاد حمل العنوان الوجودي الذي هو مفاد الموجبة تقابل العدم والملكة - كما اعترف به قدس سره - والأول لا تعرض فيه لنسبة العرض للموضوع ليقابل مفاد الموجبة ، وليس المقابل لمفاد الموجبة تقابل التناقض إلا الثاني . وثانيا : أن مفاد السالبة بانتفاء الموضوع راجع إلى الأول ، ومفاد ليس الناقصة راجع إلى الثالث . مع وضوح أن الأول لما كان مفاد ليس التامة كان مباينا للسالبة المتضمنة لنسبة العرض للموضوع ، والثالث مفاد المعدولة الموجبة التي هي مفاد كان الناقصة ، وليس مفاد الناقصة إلا الثاني . فكأن ذلك منه مبني على الخلط بين الثاني والثالث . إذا عرفت هذا ، فالوجوه الثلاثة ممكنة في أنفسها ، ولا معين لاحدها ثبوتا ، وما يظهر منه قدس سره من امتناع الأول إذا كان القيد من سنخ العرض الطارئ على الموضوع ، لان انقسام العام باعتبار أوصافه ونعوته القائمة به في مرتبة سابقة