السيد محمد سعيد الحكيم
170
المحكم في أصول الفقه
حتى نبعث رسولا ) ( ا ) ، على ما تقدم في مبحث البراءة توضيحه ، وهي خارجة عن محل الكلام ، كما سبق . ومما ذكرنا يظهر أنه لا مجال لما ذكره في موضع آخر من حاشيته ( 2 ) من مقايسة المقام بما إذا كان الشئ مشكوك الحرمة بعنوانه الأولي ، معلوم الحرمة بالعنوان الثانوي ، كالتبغ المغصوب ، حيث لا إشكال في خروجه بسبب العلم بالحرمة الثانوية عن عموم دليل الأصول . للفرق بأن الحرمة الثانوية تكليف واقعي والاستصحاب لا يقتضيها ، كما ذكرنا . وثانيا : أنه لا وجه للفرق بين موضوع الاستصحاب وموضوع غيره من الأصول ، بل لو كان موضوع تلك الأصول هو المشكوك من جميع الجهات ، فليكن موضوع الاستصحاب كذلك ، بل هو مقتضى الوجه الذي ذكره لتقديم الامارة عليه ، حيث فرضها موجبة لليقين بوجه ، وعليه يكون العلم بالوظيفة الفعلية بمقتضى الأصول المذكورة رافعا لموضوع الاستصحاب . وأما ما قد يستفاد مما ذكره في الموضع الاخر من حاشيته من أن الأصول المذكورة لا تقتضي الحكم على الشئ بالحرمة أو الإباحة بعنوان خاص ، بل بلا عنوان أصلا ، وهو لا يكفي في رفع موضوع الاستصحاب . فهو مندفع : بأن الأصول المذكورة قد اخذ في أدلتها عناوين خاصة ، كعنوان الجهل بالتكليف في الحكم بالبراءة ، أو شبهة الحرمة في الحكم بالاحتياط عند الأخباريين . مع أنه يكفي في رفع موضوع الاستصحاب اليقين بالحكم ولو كان بلا عنوان . فلاحظ .
--> ( 1 ) الاسراء : 15 . ( 2 ) تعرض لذلك في تعقيب كلام شيخنا الأعظم قدس سره في وجه تقديم الاستصحاب على الأصول . ( فه عفي عنه ) .