السيد محمد سعيد الحكيم

154

المحكم في أصول الفقه

إجمالا ، ولا يحتاج إلى قصد كل منها تفصيلا ، حيت يكون كل منها مخبرا عنه بعنوانه الاجمالي المذكور . فهو مندفع بكلا وجهيه . أما الأول ، فلان الدلالة التصورية المذكورة لا تكفي في صدق العناوين التي اشتملت عليها الأدلة ، كعنوان النبأ والخبر والتصديق ونحوهما مما لا يصدق بالإضافة إلى ما لم يقصد المخبر إفادته بالخبر . وأما الثاني ، فلان مجرد العلم بوجود اللوازم ولو تفصيلا لا يكفي في صدق الخبر بالإضافة إليها ، بل لابد من قصد الاخبار عنها وإفادتها بالكلام ، كما في موارد الكناية . على أنه لو تم ذلك فإنما يكون الاخبار عنها بعنوان كونها لازم المؤدى ، لا بعناوينها المأخوذة في الأثر الشرعي ، فترتيب الأثر مبني على حجية الخبر في اللازم الذي لم يخبر عنه ، التي هي محل الكلام . فالعمدة في وجه ذلك ، أن الأدلة وإن اشتملت على عنوان التصديق والنبأ والخبر ونحوها مما يختص بما يقصد الاخبار عنه ، إلا أن المستفاد منها لما كان هو إمضاء سيرة العقلاء الارتكازية على العمل بخبر الثقة والجري معهم على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب أو الخطأ ، كان اللازم هو الرجوع في سعة موضوع الحجية إلى العقلاء ، وحيث كان بناؤهم على التعويل على الخبر في اللوازم والملزومات وإن لم يقصد المتكلم الاخبار عنها ، تبعا للتعويل عليه في المؤدى ، كان اللازم البناء على عموم حجيتها شرعا أيضا وعدم الجمود على عنوان التصديق . لكن ذلك مختص بخبر الثقة ونحوه ، دون غيره مما لا يبتني على إمضاء سيرة العقلاء ، بل على حكم الشارع تعبدا بتصديق الخبر في خصوص مورد ،