السيد محمد سعيد الحكيم

138

المحكم في أصول الفقه

بعد فرض كون المنذور أو نحوه هو الصلاة المشروعة المشروطة بالطهارة . فلابد من النظر في وجه عدم إخلال توسط مثل هذه العناوين في العمل بالأصل ، وخروجه عما تقدم في الأصل المثبت . وقد ذكر قدس سره في وجهه أن الحكم في الكبريات الشرعية لم يرد على العنوان المذكور إلا لمحض الحكاية عن الافراد الخاصة التي هي مجرى الأصل ، من دون أن يكون دخيلا في الحكم . قال قدس سره : ( والتحقيق في دفع هذه الغائلة أن يقال : ان مثل الولد في المثال وإن لم يترتب على حياته أثر في خصوص خطاب ، إلا أن وجوب التصدق قد رتب عليه ، لعموم الخطاب الدال على وجوب الوفاء بالنذر ، فإنه يدل على وجوب ما التزم به الناذر بعنوانه الخاص على ما التزم به من قيوده وخصوصياته ، فإنه لا يكون وفاء لنذره في إلا ذلك . وبالجملة : إنما يجب بهذا الخطاب ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشايع ، وما يصدق عليه الوفاء بهذا الحمل ليس إلا ما التزم به بعنوانه الخاص على ما التزم به بعنوانه بخصوصياته ، فيكون وجوب التصدق بالدرهم ما دام الولد حيا في المثال مدلولا عليه بالخطاب ، لأجل كون التصدق به كذلك وفاء لنذره ، فاستصحاب الحياة لاثبات وجوب التصدق به غير مثبت . ووجه ذلك : - أي سراية الحكم من عنوان الوفاء . . . إلى تلك العناوين الخاصة . . . - هو أن الوفاء ليس إلا منتزعا عنها ، وتحققه يكون بتحققها ، وإنما اخذ في موضوع الخطاب مع ذلك دونها لأنه جامع مع شتاتها وعدم انضباطها ، بحيث لا يكاد أن يندرج تحت ميزان أو يحكى عنها بعنوان غيره جامعا ومانعا ، كما لا يخفى . وهذا حال كل عنوان منتزع عن العناوين المختلفة المتفقة في الملاك للحكم عليها المصحح لانتزاعه عنها ، كالمقدمية والضدية ونحوهما . . . ) .