السيد محمد سعيد الحكيم

119

المحكم في أصول الفقه

كما أن منشأ الملازمة قد يكون شرعيا ، كالمثال الأول والثالث والخامس ، وقد لا يكون كذلك كبقية الأمثلة . وقد تردد في كلماتهم نهوض الامارة بإثبات الأثر العملي مع الواسطة في جميع موارد الملازمة المتقدمة ، أما الاستصحاب وسائر الأصول فقد وقع الكلام منهم فيها ، فالمعروف بين المتأخرين عدم نهوضها إلا بإثبات الأثر العملي المترتب مع الملازمة الشرعية في مورد تكون الواسطة مسببة عن مجرى الأصل ، فلا يحرز بالأصل إلا مجراه أو ما يترتب على مجراه شرعا من أحكام وآثار ولو مع تعدد الوسائط ، دون ما يكون سببا لمجراه شرعا ، أو يترتب عليه بملازمة غير شرعية ، وهي المسألة المعبر عنها في كلماتهم بعدم حجية الأصل المثبت . أما القدماء فقد يظهر منهم التوسع في العمل بالأصل والتمسك به في بعض موارد الملازمات غير الشرعية . ولعله ناشئ عن الغفلة عن حالها ، حيث لم يتوجهوا لذلك ولا اهتموا بضبط موارده ، وإلا فمن البعيد جدا ذهابهم إلى عموم العمل بالأصل مع الملازمة ، بل لا ريب في عدم بنائهم على العموم المذكور على سعته بعد النظر في طريقتهم في الرجوع للأصول . وكيف كان فالكلام في توجيه عدم الرجوع للأصل المثبت قد يبتني على الكلام في مفاد الاستصحاب ونحوه من الأصول الاحرازية . ولهم في ذلك مبان مختلفة ينبغي التعرض لها ، مع الكلام في توجيه المطلوب عليها . . الأول : أن مفاد الاستصحاب تنزيل مؤداه منزلة الواقع حيث قد يدعى أن مقتضى إطلاق التنزيل ترتب جميع آثار الواقع الشرعية المقتضي لترتب آثارها وآثار آثارها ، وهكذا مهما تسلسلت الآثار الشرعية ، لتبعية الأثر لموضوعه .