الدكتور محمد عبده يماني

80

علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص )

وذكر الذهبي في كتابه " سير أعلام النبلاء " عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال : قال علي لأمه : ( اكفي فاطمة الخدمة خارجا وتكفيك هي العمل في البيت ، والعجن والخبز والطحن ) ( 1 ) . وقال كرم الله وجهه - لفاطمة الزهراء - رضي الله عنها - ذات مرة وقد وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبي من غزوة من الغزوات الظافرة : اذهبي فاطلبي واحدة تعينك على ما أنت فيه ، ولا أظنه يردك لمكانتك عنده ، واستجابت الزهراء لأمر زوجها الحبيب ، وذهبت إلى أبيها صلى الله عليه وسلم ، فسألها : ما بك يا بنية ؟ فقالت إنما جئت لأسلم عليك ، ومنعها الحياء من أن تطلب شيئا من أبيها ، وعادت إلى بيتها كما جاءت ، ولما عرف علي ما كان من أمرها أخذها وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتكلم هو هذه المرة ، وأوضح له أنها استحيت أن تطلب منه امرأة من السبي الذي وصله مع غنائم الغزو لتعينها على العمل لأنها لم تعد قادرة بمفردها على إنجازه . فأجابهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم " . وجاء من طريق أبي أمامة عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اصبري يا فاطمة إن خير النساء التي نفعت أهلها " ( 2 ) . وعادت الزهراء وبعلها راضيين بما سمعاه فمن غيرهما يعرف أهداف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكثر من هذا أنهما كانا يعلمان أنه لا يقول إلا حقا ولا يفعل إلا حقا . لقد مس طلبهما من أبيها شغاف قلبه . وفي المساء ذهب إليهما في بيتهما وفتح عليهما الباب وقد انكمشا في غطائهما مقرورين ( 3 ) إذا غطيا رأسيهما انكشفت أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما انكشف رأساهما ،

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء ( 2 / 125 ) وارجع أيضا ذخائر العقبى للطبري ( ص 51 ) . ( 2 ) من هذا الطريق أخرجه الطبري في كتابه " التهذيب " كما قاله رواية ابن حجر في " الفتح " ( 11 / 121 ) . ( 3 ) مقرورين : يلسعهما البرد .