القاضي ابن البراج
82
المهذب
الحق ( 1 ) بما فيه ، لم يصح الرهن بما فيه للجهل به ، ويصح في الحق ، وإذا قال رهنتك الحق ، دون ما فيه صح ذلك بغير خلاف ، والحكم في الجراب والصندوق والخريطة مثل ما ذكرناه في الحق على حد واحد . وإذا شرط على المرتهن أن يكون الرهن مضمونا كان الشرط باطلا وإذا تلف الرهن ، كان للمرتهن الرجوع بدينه على الراهن ، سواء كان دينه أكثر من قيمة الرهن أو أقل ، لأنه أمانة ، وسواء كان هلاكه بأمر ظاهر مثل الحريق أو النهب أو الغرق أو بأمر خفي مثل السرقة والتلصص الخفية أو الضياع ، فإن اتهم المرتهن كان القول : قوله مع يمينه إذا لم يثبت بينة على بطلان قوله ، فإن فرط في حفظه أو استعمله كان ضامنا له . وإذا قضى الراهن دين المرتهن وطالبه به والرهن عليه ( 2 ) فأخره ثم تلف ، فإن كان تأخيره لغير عذر كان ضامنا له ، وإن كان لعذر لا يتمكن معه من دفعه إليه في الحال بشئ من الموانع مثل درب مغلق أو تضيق وقت صلاة فريضة ، أو طريق مخوف أو جوع شديد يخشى منه على نفسه فإذا أخره لشئ من هذه الأعذار أو ما جرى مجراها لم يلزمه الضمان . وإذا ادعى المرتهن رد الرهن على الراهن لم يقبل قوله إلا ببينة ، وكذلك المستأجر إذا ادعى رد العين المستأجرة على صاحبها لم يقبل قوله إلا ببينة ، ويخالف الوديعة لأن المودع ( 1 ) إذا ادعى رد الوديعة على صاحبها قبل قوله مع يمينه ، لأنه أخذها لمنفعة المودع . والوكيل إذا ادعى الرد على الموكل فإن لم يكن له جعل ، كان بمنزلة المودع ، وإن كان له جعل أو كان العامل في القراض إذا ادعى الرد ، وكذلك
--> ( 1 ) بضم الحاء المهملة وعاء المال . ( 2 ) الصواب : وطالبه برد الرهن عليه كما في المبسوط . ( 3 ) بفتح الدال أي المستودع وفي التالي بكسرها .