القاضي ابن البراج

76

المهذب

وإذا أراد الراهن أن ينتجع بها من موضعها ، وكانت الأرض محضبة ، فيها ما يكفي الماشية ، لم يكن له ذلك إلا برضا المرتهن ، وإذا أجدبت الأرض ولم يكن فيها ما يتماسك الماشية ويكتفي برعيه ، كان للراهن الانتجاع بها ، ولم يجز للمرتهن منعه من ذلك ، لكن يوضع على يدي عدل يأوي إليه بالليل ويكون في حفظه ومراعاته ، وإن لم ينتجع الراهن وانتجع المرتهن كان له الانتجاع بها ولم يكن للراهن منعه منها لأن للرهن فيه صلاحا ، فإن أراد المتراهنان جميعا أن ينتجعا إلى موضعين مختلفين سلم إلى الراهن ، لأن حقه أقوى من حق المرتهن لأنه يملك الرقبة ويحفظ ( 1 ) الماشية على يد عدل ثقة . وإذا كان الرهن طفلا ذكرا أو أنثى ، لم يمنع الراهن من أن يعذرهما ( 2 ) وقد ذكر أن ذلك مسنون ، وذكر وجوبه ، والقول بالوجوب أظهر ، فإن مرض هذا الرهن ، واحتاج إلى دواء وامتنع الراهن منه لم يجبر عليه ، لأنه قد يبرء من غير دواء ، وإن أراد المرتهن أن يداويه ، لم يجز للراهن منعه من ذلك ، إذا لم يكن من الأدوية المخوفة التي يخالطها السموم ، ويخشى عاقبتها وإن كانت المداواة بالفصد ، أو ما يجري مجراه من فتح العروق فإن ذلك جائز للراهن والمرتهن ، من أراده منهما لم يكن للآخر منعه عنه ، إذا أشاره الثقات من أهل الصنعة بفعله ، وأنه لا يخاف منه ، وأنه متى لم يفصد لم يؤمن التلف ، أو حدوث مرض يخشى عاقبته ، فإن ذكر أهل الصنعة أنه ينفع وربما أدى إلى ضرر ، وخشي منه التلف ، كان للمرتهن منع الراهن منه . فإن كان به إصبع زائدة أو سلعة ( 3 ) لم يكن للراهن قطعها ، لأن تركها

--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) بدلا " ويجعل " . ( 2 ) أي يختنها كما فسره بذلك في المبسوط وظاهر المصنف وجوبه في كل من الذكر والأنثى ولكنه خلاف النص والإجماع في الأنثى كما نذكره في النكاح . ( 3 ) أي الغدة أو زيادة في البدن تتحرك كما في القاموس .