القاضي ابن البراج
60
المهذب
وإذا اختلف المتراهنان في الخمر ، فقال أحدهما : أقبضته عصيرا ، وقال المرتهن : أقبضتني خمرا ، كان القول : قول المرتهن مع يمينه إذا لم يكن للراهن بينة . وإذا رهن الذمي عند الذمي خمرا فصارت خلا فهي رهن على ما كانت عليه ، وكذا القول : إذا رهنه عصيرا فصار خمرا . وإذا ارتهن إنسان حيوانا وقبضه كان جائزا ، وطعام الرقيق وأجرة الراعي على الراهن . وإذا كان لإنسان جارية ، ولها مملوك صغير ، فأراد أن يرهن الجارية دون ولدها كان ذلك جائزا ، لأن الرهن لا يزيل الملك ولا يمنع من الرضاع ، فإذا حل الدين وقضاه الراهن انفكت من الرهن وإن لم يقضه من غيرها ، وكان الولد قد بلغ سبع سنين أو أكثر بيعت الجارية دون الولد ، لأن التفريق بينهما إذا انتهى الولد إلى هذا السن جائز . وإذا كان الولد لم يبلغ إلى ذلك السن لم يجز التفريق بينهما وبيعا معا ، فما قابل قيمة الجارية كان رهنا يكون المرتهن أحق به من سائر الغرماء ، وما قابل الولد لم يدخل في الرهن ، ويكون الجميع فيه سواء ، هذا إذا علم المرتهن أن لها ولدا فأما إذا لم يعلم ذلك ثم علم كان له ردها وفسخ البيع ، لأن ذلك نقص في الرهن فإن بيعها مفردة أكثر لثمنها وذلك غير جائز هاهنا لأن التفرقة بينها وبين الولد في البيع لا يجوز ، إذا كان الولد دون سبع سنين . وإذا رهن جارية لا ولد لها ، ثم ولدت في يد المرتهن ، فإنهما يباعان ، ويكون للمرتهن مقدار ثمن الجارية إذا بيعت ، ولا ولد لها ، لأنه يستحق بيعها غير ذات ولد . وإذا رهن إنسان نخلا مثمرا وشرط المرتهن دخول الثمر في الرهن كان جائزا وكان الجميع رهنا ، وإن لم يشترط ذلك لم يدخل في الرهن وإن كانت النخل مطلعة لم يدخل الطلع في الرهن ، وإذا رهن أرضا وفيها نخل وشجر أو بناء فإنها لا تدخل في الرهن إلا بشرط ، ويكون الأرض وحدها رهنا . وإذا هلك الرهن في يد المرتهن صحيحا كان أو فاسدا لم يكن على المرتهن ضمان