القاضي ابن البراج

55

المهذب

لا يتعلق به ، ولا تصير الجارية في حقه أم ولد ، ويباع في دينه ، فإذا عادت إلى الراهن كانت أم ولده : وكذلك لو قال الراهن : أعتقتها بإذنك ، وقال المرتهن : ما أذنت لك في ذلك ، وحلف وبيعت في دينه ، ثم ملكها الراهن ، - عتقت عليه ، لأنه أقر بأنها حرة فأما المرتهن فلا خلاف في أنه لا يجوز له وطؤ الجارية المرهونة ، فإن خالف ووطأ ، وكان وطؤه بغير إذن الراهن ، كان زانيا ولم يكن عقد الرهن شبهة فيه ، وكان عليه الحد ، وإن ادعى الجهالة لم يقبل منه ذلك إلا في الموضع الذي يقبل الدعوى لذلك بتحريم الزنا ، وهو أن يكون نشأ في موضع بعيد عن بلاد الإسلام يجوز أن يخفي عليه ذلك ، أو يكون نشأ في بلاد الكفر ، وكان قريب العهد بالإسلام لا يعرف ذلك ، فأما إذا كان بخلاف ما ذكرناه ، فإنه لا يقبل منه الدعوى للجهالة ويجب عليه الحد . فأما المهر فلا يجب عليه ذلك لسيدها إذا طاوعته ، لأن مهر البغي منهي عنه ، وإذا طاوعته الجارية ، وكانت عالمة بتحريم الزنا ، كان عليها الحد ، وإن كانت جاهلة وأمكن ذلك ، أو كانت مكرهة ، لم يجب عليها حد ، فأن أحبلها كان الولد رقا ( 1 ) ، هذا إذا لم يدع الجهالة بتحريمه ، أو ادعاها وكان ممن لا تقبل دعواه . وإن ادعى الجهالة وكان ممن تقبل دعواه ، لم يجب عليه حد ، وأما المهر فإنه إن كان أكرهها ، أو كانت نائمة وجب ، وإن طاوعته وهي لا تدعي الجهالة ( 2 ) وهي ممن يقبل منها ذلك ، وجب المهر . ويكون الاعتبار في وجوب المهر بها ( 3 ) ، والحد ، ولحوق الولد ، وحريته ،

--> ( 1 ) أي للراهن : فإن الحكم في الزنا بالأمة كون الولد رقا لمالكها لانتفاء نسبه من الزاني ، وكونه تابعا لأمه كما يأتي في باب نكاح الإماء من كتاب النكاح ( 2 ) الصواب زيادة " لا " كما في نسخة ( م ) أو هنا سقط ، وهو كما في المبسوط ، " أو تدعيها ولا يقبل منها ذلك لم يجب المهر ، وإن كانت تدعي الجهالة " . ( 3 ) أي بالجارية : وحاصله أن في وجوب المهر على المرتهن ، يعتبر حال الجارية ، فإن كانت مطاوعة ولم يقبل منها دعوى الجهالة لم يجب ، وإلا وجب سواء ، كان المرتهن عالما في الصورتين ، أو جاهلا ، وفي الحد عليه ، ولحوق الولد به ، وكونه حرا يعتبر حاله في العلم والجهل .