القاضي ابن البراج

599

المهذب

يديه . وإن كان ضريرا ( 1 ) لم يعرف ذلك ، وإذا لم يعرفه لم ينعقد القضاء له كما ذكرناه وأما كمال الإحكام ، بأن يكون بالغا ، حرا ، ذكرا ، لأن المرأة لا تنعقد لها القضاء على حال . ولا يجوز له الحكم بالاستحسان ولا بالقياس . وإذا حكم بشئ ثم بان له أنه خطأ ، أو بان له أن الحاكم قبله حكم بشئ وأخطأ فيه ، كان عليه نقض ما أخطأ هو فيه ، وكذلك ما أخطأ فيه غيره من الحكام المتقدمين عليه ، وحكم بما يعلمه من الحق . وليس يجب عليه إذا ولي القضاء أن يتبع حكم من كان قبله ، ولو تبعه لكان جائزا لكن ليس عليه ذلك . لكن عليه أن ينقض ما يتفق ظهوره له ، فإن الحكم فيه وقع بخلاف الحق . وإذا حضر مجلس حكمه خصمان لا يعرف لسانهما ، أو شهد عنده شاهد بشئ لا يعرف ، لم يكن بد من مترجم يترجم عنه ، ليعرف الحاكم ما يقوله . والأظهر أن الترجمة شهادة ويفتقر إلى العدد والعدالة والحرية ولفظ الشهادة ، وقد ذكر خلاف ذلك ، وما ذكرناه هو الأحوط والأظهر من حيث أنه مجمع على العمل به . وقد تقدم في باب الشهادات من يجوز قبول شهادته ومن لا يجوز ، فلا حاجة إلى أن نذكر تصفحه بحال من يحضر مجلسه في شهادة ، وهل هو عدل فيحكم بشهادته أو غير عدل فيردها ، اللهم إلا أن يكون لم يتقدم له المعرفة بمن يحضر ليشهد ، فإنه لا بد أن يكشف عن حاله فيحكم بشهادة من يثبت عنده عدالته ، ويطرح شهادة من لا يكون كذلك . وقد تقدم أيضا طرف من كيفية السماع لشهادتهم وتعريفهم في ذلك ، وغيره ما يغني معرفته هناك من إعادته هاهنا . ولا يجوز للحاكم أن يرتب له شهودا يسمع شهاداتهم دون غيرهم من سائر الناس [ بل يدع الناس ] وكل من شهد عنده وعرفه وإلا سأل عنه ، لأنه إذا رتب قوما فإنما يفعل ذلك بمن هو عدل عنده ، وغير من رتبه لذلك ، وقد يكون مثله أو أعدل منه . فإذا كان الكل سواء ، لم يجز أن يختص بعضهم بالقبول دون بعض ولأن

--> ( 1 ) الضرير : الذاهب البصر