القاضي ابن البراج

584

المهذب

فإن كان المستعدى عليه غائبا في ولاية هذا الحاكم ، مثل أن يكون غائبا إلى موضع ، والموضع موضع نظر هذا الحاكم وولايته ، وكان في موضع غيبته خليفة له ، كتب إليه رقعة وأنفذ بخصمه إليه ليحكم بينهما وإن لم يكن هناك خليفة ، وكان فيه من يصلح أن يحكم بينهما ، كتب إليه رقعة وجعل النظر بينهما إليه فإن لم يكن له ذلك في الموضع ولا وال فيه ، قال لخصمه : حرر دعواك عليه ، فإذا حررها أعدى عليه ( 1 ) وإن كان غائبا في غير ولايته ، مثل أن يكون الحاكم ببغداد فغاب إلى بصرة والبصرة في غير ولايته ، فإنه يقضي على غائب . وإن كانت امرأة وكانت بارزة فهي كالرجل ، فإن كانت مخدرة بعث إليها من يقضي بينها وبين خصمها في منزلها والبارزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها ، والمخدرة هي التي لا تخرج لذلك . فإذا حضر قيل له إدع الآن ، فإن ادعى لم يسمع الدعوى إلا محررة . فأما إن قال : لي عنده فرش أو ثوب أو حق لم يسمع دعواه ، لأن الدعوى لها جواب ، فربما كان ب‍ " نعم " وليس على الحاكم أن يقضي به عليه لأنه مجهول فإذا كان كذلك فلا بد من تجديد الدعوى ، كانت من الأثمان أو من جنس غيرها صحت مع تحريره لها أن يذكر الجنس والمقدار أو النوع أو ما أشبه ذلك مما يخرجها عن أن تكون مجهولة ، فإذا كان كذلك لم يكن للحاكم المطالبة بالجواب من غير مسألة المدعي ، لأن الجواب حق للمدعي فليس للحاكم مطالبته به من غير مسألة كنفس الحق فإذا طالبه بالجواب بالمسألة كان ذلك بأن يقول له : ما تقول فيما يدعيه ؟ فإن أقر عند ذلك بالحق ، ألزمه القيام لخصمه به لأنه لو قامت عليه بينة بذلك ألزمه ، فبأن يلزمه باعترافه أولى وإلزامه القيام به يكون بأن يقول : ألزمتك ذلك أو قضيت به عليك أو أخرج له منه فإذا قال ذلك له كان حكما بالحق . فإن سأله المدعي أن يكتب له محضرا حجة له في يده بحقه فعل ذلك .

--> ( 1 ) في نسخة " اعتدي عليه "