القاضي ابن البراج

547

المهذب

عليه حد لئلا يؤذي المماليك وأهل الذمة . وإذا قال لغيره : يا بن الزاني ، أو يا بن الزانية ، أو قد زنت بك أمك ، أو ولدت من الزنا ، وجب عليه الحد . وكانت المطالبة بذلك إلى أولياء المقول له ذلك . فإن عفت عنه كان جائزا . فإن كانت ميتة ولم يكن لها ولد إلا المقذوف ، كان له المطالبة بذلك أو العفو عنه . فإن كان لها من الأولياء أكثر من واحد وعفى بعضهم دون بعض ، كان لمن ( لم ) يعف ( 1 ) عنهم المطالبة بإقامة الحد عليه على كماله . وإن قال لغيره : يا بن الزاني ، أو زنا بك أبوك أو لاط ، وجب عليه الحد لأبيه . ويجري الحكم في العفو هاهنا أو المطالبة بذلك ، إن كان الأب حيا أو ميتا ، مجرى ما تقدم ذكره في الأم سواء ومن عفى عن الحد من الأولياء ، مع كون من قذف حيا ، لم يجز عفوه ، وإنما يجوز له ذلك إذا كان ميتا . ومن عفى عن شئ من الحدود ، لم يجز له أن يطالبه ما عفى عنه بعد ذلك ، ولا الرجوع فيه . وإذا قال له : يا بن الزانيين ، أو زنا بك أبواك ، أو أبواك زانيان ، كان عليه حدان ، أحدهما للأب والآخر للأم . فإن كان الأبوان حيين ، كان لهما المطالبة بذلك أو العفو عنه . وإن كانا ميتين ، كان ذلك لأوليائهما ، كما قدمناه . وحكم العم والعمة ، والخال والخالة ، وغيرهم من ذوي الأرحام ، حكم الأخ والأخت في أن الولي ، الأولى بهم ، يقوم بمطالبتهم الحد ، وله العفو عنه أيضا عن ذلك على ما تقدم بيانه . وإذا قال : ابنتك زانية ، أو قد زنت ، أو ابنك زان أو لاط ، وجب الحد عليه وللمقذوف المطالبة بذلك أو العفو عنه ، سواء كان الابن والبنت حيين أو ميتين ، فإن سبقه الابن أو البنت إلى العفو ، كان ذلك ماضيا . وإذا قال لغيره : يا زاني ، وأقيم عليه الحد . ثم قال ذلك ثانيا ، كان عليه

--> ( 1 ) والظاهر سقوط كلمة " لم "