القاضي ابن البراج

543

المهذب

" باب ذكر من لا يقام عليه الحد " قد سلف قولنا : بأن الحامل والنفساء والمستحاضة ، لا يقام عليهن حد وهن ( 1 ) كذلك . وذكرنا أيضا أنه لا يقام الحد على من وجب عليه في الحر الشديد ، ولا في البرد الشديد ، وكيف يقام عليهن . وكذلك ما يتعلق بالمريض . فلا وجه لإعادته . فإن دخل إنسان حماما فسرق ثيابه ، فإن كان دفعها إلى الحمامي وأمره بحفظها ، كان الحمامي مودعا ، فإن راعاها مراعاة جيدة بأن لم يترك النظر إليها احتياطا في حفظها ، فسرقت بحيث لا يعلم ، لم يكن عليه شئ ، وكان على السارق ضمانها والقطع فإن توانى الحمامي في مراعاتها ، أو نام في حفظها ، أو اشتغل بالحديث أو غيره ، أو أعرض عنها ، أو وضع الثياب خلفه فسرقت ، كان على الحمامي ضمانها لأنه مفرط في حفظها ، وكان على السارق غرمها ولم يكن عليه قطع ، لأنه لم يسرقها من حرز . فإن دخل الحمام وجعل ثيابه على حصير أو علقها على وتد بحسب ما جرت العادة به ، ولم يدفعها إلى الحمامي ولا استحفظه إياها ، فليس الحمامي مودعا لذلك وهذه الثياب في غير حرز فإن سرقت ، لم يجب على سارقها قطع لأنه سرقها من غير حرز كما قدمناه ، ولأن المكان مأذون في الدخول إليه واستطراقه ، فما جعل فيه كان في غير حرز . وإذا شرب الذمي الخمر من غير أن يتظاهر بذلك بين المسلمين ، فقد ذكرنا أنه لا حد عليه . وإذا كان الذمي مجوسيا فنكح أمه غير متظاهر بذلك ، لم يكن عليه حد ، لأنه بذل الجزية على مقامه على دينه واعتقاده ، فإذا كان هذا النكاح مما يقتضيه دينه ، لم يجز الاعتراض عليه فيه . وإذا سرق من نماء الوقف وهو من أهله ، لم يقطع ، لأن له فيه حقا ، كما لو سرق من بيت المال .

--> ( 1 ) في بعض النسخ " لا يقام عليهن حدودهن كذلك " .