القاضي ابن البراج
536
المهذب
وإذا كان شارب المسكر سكران ، لم يقم الحد عليه حتى يفيق ، ثم يقام عليه ذلك وإذا أقيم عليه الحد مرتين وعاد إلى شربه بالثالثة ، كان عليه القتل . وإذا باع إنسان الخمر أو غيره من الشراب المسكر ، أو اشتراه ، كان عليه التأديب فإن فعل ذلك وهو مستحل له ، استتيب ، فإن تاب ، وإلا وجب عليه القتل مثل ما يجب على المرتد . والحكم في شرب الفقاع في وجوب الحد عليه ، وتأديب من يتجر فيه ، تعزير من يستعمله ، حكم الخمر سواء . وإذا شرب إنسان خمرا أو غيرها ، مما يوجب الحد والتأديب ، ثم تاب قبل قيام البينة عليه بذلك ، سقط الحد عنه . وإن تاب بعد قيام البينة عليه به ، أقيم الحد عليه فإن أقر على نفسه وتاب بعد الاقرار ، جاز للإمام ( عليه السلام ) أن يعفو عنه ، وكان مخيرا بين ذلك وبين إقامة الحد عليه . فإن شرب المسكر في شهر رمضان ، أو في مكان شريف ، مثل حرم الله تعالى وحرم رسوله أو أحد الأئمة ( عليهم السلام ) ، أقيم عليه الحد ، وأدب زائدا على ذلك ، لانتهاكه حرمة الحرم الذي ذكرناه . وإذا كان الإنسان مولودا على فطرة الإسلام ، واستحل شيئا من الدم والميتة ، أو لحم الخنزير ، كان مرتدا ، ووجب عليه القتل . وإذا تناول منه شيئا وهو محرم له ، كان عليه التعزير ، فإن عاد إلى ذلك أدب وغلظت عقوبته ، وإن تكرر منه ذلك دفعات وجب عليه القتل . وإذا قامت البينة على الإنسان بتحريم الربا وأكله عوقب حتى يتوب ، فإن استحل ذلك ، وجب عليه القتل ، فإن أدب مرتين وعاد إلى ذلك ثالثة ، كان عليه القتل وإذا اتجر إنسان في السموم القاتلة ، كان عليه العقاب والتأديب ، وإن استمر على ذلك ولم ينته عنه ، وجب عليه القتل وإذا أكل لحم السمك المحرم كالمارماهى ، والجري ، ومسوخ السمك كلها