القاضي ابن البراج

531

المهذب

بين أن يقيم الحد عليه بما يوجبه شرع الإسلام ، وبين تسليمه إلى أهل ملته ، ليقيموا الحد عليه بما يقتضيه دينهم . وإذا وجد رجلان ، أو رجل وغلام في إزار واحد ، مجردين من ثيابهما ، أو قامت بينة بذلك ، أو أقرا به ، كان على كل واحد منهما التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين ( 1 ) سوطا بحسب ما يراه الإمام . فإن عادا إلى ذلك ضربا مثل ذلك ، فإن عادا أقيم عليهما الحد كاملا ، مأة جلدة . وإذا قبل إنسان غلاما ليس بمحرم منه ، كان عليه التعزير . فإن قبل وهو محرم ، غلظ التأديب لينزجر عن مثله . وإذا لاط إنسان ثلاث مرات ويقام عليه الحد في كل مرة ، قتل في الرابعة . وإذا لاط رجل ثم تاب قبل قيام البينة عليه بذلك لم يجب عليه حد . فإن قامت البينة عليه بعد ذلك لم يكن للإمام أن يقيم عليه الحد . فإن تاب بعد قيام البينة عليه بالفعل ، كان للإمام إقامته عليه ، ولم يسقط عنه الحد ، ولا يجوز للإمام العفو عنه . وإن كان الرجل اللائط أقر على نفسه ثم تاب ، وعلم منه الإمام ذلك ، كان له العفو عنه ، أو إقامة الحد عليه بحسب ما يراه . فإن لم يظهر منه التوبة ، لم يجز له العفو عنه على حال . وإذا تلوط رجل بميت ، كان الحكم فيه حكم التلوط بالحي سواء . ويغلظ عقوبته لانتهاكه ( 2 ) حرمة الموتى . " المساحقة " وإذا تساحقت امرأة لامرئة أخرى ، وقامت عليهما البينة بذلك ، وكانتا محصنتين كان على كل واحدة منهما الرجم . وإن كانتا غير محصنتين ، كان على كل واحدة منهما

--> ( 1 ) في نسخة " إلى تسعة وسبعين " . ( 2 ) انتهك الشئ : أذهب حرمته ، وانتهك فلانا : نقض عرضه .