القاضي ابن البراج
524
المهذب
وإذا زنى إنسان وهو سكران ، عليه حدان حد للزنا وحد للسكر ولم يسقط عنه الحد لسكره وزوال عقله . أو إذا زنى وهو أعمى وجب الحد عليه كما يكون على البصير ، ولم يسقط الحد عنه لعماه فإن ادعى أن الأمر اشتبه عليه : وظن إن الامرأة التي وطأها كانت زوجته أو جاريته ، لم يصدق في ذلك ، ووجب أن يقام عليه الحد ، وإذا ادعى الزوجية لم يحد إلا أن تقوم البينة عليه بخلاف ما ادعاه . ولا حد أيضا مع إكراه وإلجاء ، ولا يصح إلا مع الاختيار . وإذا تشابهت امرأة لرجل ( 1 ) بجاريته ونامت على مرقده ليلا ، فظن أنها جاريته فوطأها من غير تحرز ، كان عليه الحد سرا وعلى المرأة جهرا . * * * " باب ما به يثبت حكم الزنا " " ويوجب إقامة الحد على الزاني " الذي يثبت به الزنا ويجب معه إقامة الحدود على الزنا شيئان ، أحدهما ، الاقرار ، والآخر البينة . فأما الاقرار ، فهو إقرار الإنسان الكامل العقل ، المختار على نفسه أربع مرات دفعة بعد أخرى بالوطأ في الفرج على وجه الزنا ، فإنه يحكم عليه بذلك ، ويجب عليه ما يجب على فاعله . فإن أقر أقل من أربع مرات ، أو أقر أربع مرات بالوطأ فيما دون الفرج . لم يحكم عليه بالزنا ، وكان عليه التعزير حسب ما يراه الإمام . فأما البينة ، فهي شهادة أربعة من العدول على الرجل بأنه وطأ امرأة - ليس بينه وبينها عقد ولا شبهة عقد - في الفرج . فإذا شهدوا بذلك ، فادعوا المشاهدة للفعل كالميل في المكحلة ، قبلت شهادتهم ، وحكم عليه بالزنا ، ووجب على المشهود عليه الحد .
--> ( 1 ) في النسخ " الرجل " بدل " لرجل " والظاهر أنها تصحيف .